تفكيك📍 –
يشكل استمرار التهرب من دفع فواتير الكهرباء في العراق قنبلة موقوتة تهدد الاقتصاد الوطني واستقرار الدولة، وتضع مستقبل التنمية في مهب الريح.
أزمة الجباية في قطاع الكهرباء لم تعد مجرد مشكلة فنية، بل أصبحت معركة حاسمة بين مصالح المواطنين وحقوق الدولة، حيث يترتب عليها تراجع الإيرادات، تعطّل مشاريع البنية التحتية الحيوية، وارتفاع معدلات الانقطاع التي تؤثر على الصناعة والخدمات الأساسية.
وفي ظل تضخم الاحتياجات الكهربائية وتزايد الضغط على الشبكة الوطنية، يرى خبراء اقتصاديون وسياسيون أن أي تجاهل لملف الجباية يعني تفاقم العجز المالي للحكومة، وفتح الباب أمام تدهور أوضاع المستثمرين والمواطنين على حد سواء، كما يشكل سابقة خطيرة تقلل من ثقة المواطن بالدولة وقدرتها على إدارة الموارد الحيوية.
حراك حكومي
على مدى عشرون عاماً مضت، وقطاع الكهرباء في العراق يعاني من مشكلة “الجباية” باعتبارها واحدة من أهم مفاصل ديمومة القطاع، عبر توفير مبالغ الصيانة واستحداث وحدات إنتاجية جديدة، على اعتبار أن كل دول العالم تعتبر توفير الطاقة الكهربائية سلعة تباع للمواطن لا خدمة مجانية تقدم له.
ومع تسلم، محمد شياع السوداني، رئاسة الحكومة أصبح التوجه الحكومي على إعادة ضبط موارد الدولة اللانفطية بهدف تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وتنظيم علاقة الوزارات بالمواطنين.
وفي قطاع الطاقة، دفعت تلك الأسباب الموجبة، السوداني، إلى اجراء إصلاحات مستفيضة في هذا المجال، ودفع وزارة الكهرباء لتفعيل الجباية باعتبارها واحداً من استحقاقاتها.
وأكد، السوداني، خلال زيارته إلى وزارة الكهرباء، الأسبوع الماضي، على أولوية الجباية في قطاع الكهرباء ودورها في ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر بالطاقة، مشيراً إلى أن الجباية ليست لجمع الأموال فقط، وأن الغاية من تفعيلها توفير خدمة مستدامة وتخصيص العائدات لتأهيل قطاع الكهرباء، موجهاً بإعداد دراسة عن الجباية، من اجل تحسين كفاءة تحصيل الإيرادات، وتتضمن حجم الأجور المتحصلة مقارنة مع دول الجوار.
ارقام صادمة
دائماً ما يحذر خبراء الاقتصاد من تداعيات استمرار ضعف أو غياب الجباية في قطاع الكهرباء العراقي، عادين هذا الخلل تهديدا مباشرا لاستقرار الاقتصاد الوطني ويؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويضعف قدرة الدولة على تطوير بنيتها التحتية الحيوية.
محافظ البنك المركزي، علي العلاق، كشف عن ارقام صادمة، حول الانفاق الحكومي المخصص لقطاع الكهرباء، وأكد في تصريح له، أن العراق ينفق ما بين 23–25 ترليون دينار سنويًا على قطاع الكهرباء، بينما الإيرادات المحصلة تكاد لا تتجاوز ترليون دينار واحد فقط.
وأضاف، أن هذا يعني أن كل دينار يدفعه المواطن نظريًا للكهرباء، تكلف الدولة بالمقابل حوالي 25 دينارًا، وهذا يعد استنزافاً صريحاً للموارد.
ويعد قطاع الكهرباء شريانا حيويا للاقتصاد الوطني، مما يجعل عدم الجباية أمرا مكلفا للغاية على الدولة. فمع كل خسارة مالية يتراجع مستوى الاستثمار في تحديث المحطات وشبكات النقل والتوزيع، بينما تتفاقم مشاكل الانقطاع التي تؤثر مباشرة على الصناعات والمصانع والخدمات الحيوية، وهو ما ينعكس سلبا على فرص العمل والنمو الاقتصادي، بحسب الخبير في مجال الطاقة، عبد هادي المشهداني.
يقول، المشهداني، إن عدم تحصيل مستحقات الكهرباء من المشتركين، سواء الصناعيين أو السكنيين، يؤدي إلى فقدان الموارد المالية اللازمة لصيانة الشبكات والمحطات الكهربائية، ما يزيد من معدلات الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي ويضعف قدرة الحكومة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خصوصا في مواسم الذروة الصيفية والشتوية.
وأضاف، أن عدم الجباية يؤدي إلى تراكم الديون على شركات الإنتاج والتوزيع، ما يعرقل خطط التوسع في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة، ويؤخر خطط الحد من الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الجباية.. خيار أم ضرورة
يرى الخبراء في مجال الاقتصاد، أن إصلاح الفجوة بين نفقات وزارة الكهرباء وبين وارداتها ليس خياراً بل ضرورة قصوى لضمان استمرار تقديم خدمة الكهرباء للمواطنين وتحفيز عجلة الاقتصاد الوطني.
وهذا ما أكده، مرصد إيكو عراق، الاقتصادي، حيث أكد أن الفجوة الهائلة بين الإنفاق والإيرادات تمثل نزيفاً مالياً مستمراً يسهم في تعميق العجز في الموازنة، ويضع عبئاً إضافياً على المالية العامة للدولة، مشيراً إلى أن استمرار هذا النموذج من الإدارة يعني ترسيخ أزمة مزمنة تُحمّل كلفتها للمواطن دون أن يحصل على خدمة مستقرة.
وكشف المرصد، وفق بيان له، أن الدولة العراقية تنفق نحو 600 مليار دينار شهرياً على قطاع الكهرباء، في وقت لا تتجاوز فيه إيرادات الجباية مليار دينار فقط، ما يكشف عن خلل مالي وإداري عميق في إدارة أحد أكثر القطاعات استنزافاً للموازنة العامة.
وأضاف أن إيرادات جباية أجور الكهرباء لا تتجاوز مليار دينار شهرياً، أي ما يعادل نحو 0.17% فقط من حجم الإنفاق الكلي، مؤكداً أن هذا الرقم يعكس ضعفاً خطيراً في منظومة الجباية وغياباً للانضباط المالي.
ودعا، المرصد، عبر بيانه، الحكومة إلى اتخاذ قرارات جريئة وإصلاحات هيكلية حقيقية، وفي مقدمتها خصخصة قطاع الكهرباء أو إشراك القطاع الخاص بشكل فعّال، بهدف إنهاء الهدر المالي وتحقيق كفاءة تشغيلية تضمن استقرار التجهيز وعدالة التحصيل.
إجراءات حكومية
يقول مدير توزيع كهرباء الفرات الأوسط، حيدر مجيد، إن الجباية مستمرة فيما يتعلق بالدوين المترتبة على المواطنين، وأضاف أن “الشركة اقامت دعاوى قضائية على العديد من المرافق الصناعية التي تمتنع عن تسديد مبالغ الجباية.
وأضاف، أن شركته تتجه رويداً رويداً للتحول الى الجباية الالكترونية، بهدف تسهيل تحصيل المبالغ التي بذمة المواطنين، وبهدف تحقيق أكبر قدر من الشفافية، فإننا بدأنا بتزويد العدادين بأجهزة POS بهدف تسهيل عملية الدفع الالكترونية.
من جهته، أكد المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح له ارتفاع في جباية الكهرباء من المواطنين، حيث ارتفعت النسبة من 11% إلى أكثر من 44% في عموم العراق، عازياً ذلك إلى إجراءات نصب المقاييس والتحول نحو الأنظمة الحديثة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






