تفكيك📍 –
كتب عدنان أبوزيد:
“مكافأة مقابل الإبلاغ”. هكذا تُقدَّم مرة أخرى فكرة قديمة بلباس جديد، وكأن الفساد لغز يحتاج إلى وشاية لا إلى قرار. تطلب السلطة من المواطن الذي طحنه الجوع أن يتحول إلى مخبر، وأن يقترب من حيتان يعرفها الجميع، فيما الدولة بكل أجهزتها تقف في موقع المتفرج.
أي مهزلة هذه؟ هل الفساد في العراق مجهول حتى يُبحث عنه عبر بلاغات فردية؟ أم أن اللصوص صاروا أشباحاً لا تُرى إلا عبر مكافأة رمزية؟ الأسئلة هنا ليست تقنية، بل سياسية بامتياز.
“مكافأة مقابل الإبلاغ” ليست فكرة جديدة. إنها نسخة مستهلكة من وصفة جُرّبت كثيراً: اجعل المواطن مخبراً، وسمِّ ذلك مكافحة فساد. ثم اترك الكبار في مواقعهم، واطلب من الصغار أن يملأوا الفراغ. دول عديدة سلكت هذا الطريق: خطوط ساخنة، بلاغات، حوافز، وشكاوى جماهيرية. وكانت النتيجة واحدة تقريباً: ضجيج في القاع، وهدوء كامل في القمة.
الفاسدون الكبار لا يسقطون بالوشاية، بل بقرارات ثقيلة تبدأ من رأس الدولة. من الذمم المالية، من تضخم الثروات، من فتح الملفات لا من فتح البلاغات.
لا نقص في المعلومات. الدولة تعرف جيداً كيف تحوّل موظفاً بسيطاً إلى مالك عقارات، وكيف تتضخم الثروات بسرعة لا يبررها المنصب ولا الزمن. الفساد هنا مكشوف أكثر مما هو مخفي، لكنه يحتاج إلى قرار لا إلى متطوعين.
البرلمان فتح باب رفع الحصانة عن النواب، والقضاء وفر الإطار القانوني لملاحقة الذمم المالية وتضخم الثروات. الأدوات موجودة، والغطاء التشريعي قائم.
فماذا تنتظر الحكومة؟
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






