تفكيك📍 –
اختار حزب الدعوة الإسلامية أن يسكب الزيت على النار، مصدرا توضيحا لا يمكن وصفه إلا بأنه “وثيقة تمسك بالكرسي” حتى الرمق الأخير.
البيان الذي أكد فيه الحزب أن نوري المالكي لا يزال هو المرشح الرسمي والوحيد للإطار، جاء ليعلن صراحة أن “لا بديل عن المالكي”، بعدما قامت الدنيا ولم تقعد عن ترشيح باسم البدري، على لسان اقطاب القانون انفسهم.
فكيف تبخر باسم البدري؟..
الم يقل عضو ائتلاف المالكي، ضياء الناصري انهم جمعوا 6 تواقيع لصالح باسم البدري؟.
المثير في هذا التوضيح هو اللعب بمصطلحات “التبني” و”الالتزام”، حيث حاول الحزب تسويق فكرة هلامية مفادها أن المالكي قد يتبنى اسما معينا عند الضرورة، لكنه في الوقت ذاته ملتزم بترشيح الإطار له.
هذا التذاكي اللفظي يكشف عن عقلية تضع قدما في خندق المناورة ببدلاء “مؤقتين” وقدما أخرى في خندق الإصرار على الولاية الثالثة، ما يعني أن الرجل لا يدفع باب الانسداد السياسي لفتحه، بل يدفعه بكلتا قدميه ليغلقه بإحكام أمام أي تسوية.
هذا التناقض الصارخ لم يتوقف عند حدود البيانات الرسمية، بل تحول إلى فوضى عارمة أربكت حتى القواعد الشعبية للمالكي.
فقبل أيام قليلة، انطلقت زغاريد الاحتفال وتبادل الأنصار التهاني بترشيح سامي البدري كبديل توافقي، وخرج نواب ومسؤولون في دولة القانون ليؤكدوا حسم الأمر، ليأتي بيان “الدعوة” ويصفع الجميع بالحقيقة المريرة: كل ما قيل كان سرابا، والمالكي باق في مكانه.
إن هذه الضبابية المتعمدة ليست مجرد تخبط سياسي، بل هي استراتيجية “اللعب على الحبال” التي تثير الازدراء وتكشف عن حالة من الفوضى والاضطراب داخل أروقة دولة القانون.
فكيف لكتلة سياسية غير قادرة على حسم اسم مرشحها أو توحيد خطابها الإعلامي أمام الجمهور؟.
وحتى لو افترضنا جدلا أن المالكي سيترجل عن خيوله في نهاية المطاف، تبرز هنا علامة استفهام كبرى عن البديل الذي لا يستحق، انتخابيا وسياسي وبرلمانيا.
من الذي سيقدم حصص ونقاط الكتل الأخرى على طبق من ذهب للبديل الذي “يتبناه” هو شخصيا؟.
ولماذا هذا التجاهل الفج لنتائج الانتخابات والأوزان الانتخابية وأصوات الاغلبية؟.
يبدو أن دولة القانون تعيش في وهم مفاده أن الآخرين ملزمون بالتنازل عن استحقاقاتهم فقط لإرضاء غرور المرشح الذي يرفض المغادرة.
الخلاصة أن قطار دولة القانون يسير اليوم على سكة مقطوعة، وفاقد البوصلة تماما، ولم يعد يشعر بتداعيات إصرار المالكي على الترشح، وتداعيات فرض بديل “مفصل” على مقاسه.
إنه قطار لن يصل إلى أي محطة، بل يوشك أن يدهس ما تبقى من استقرار في العملية السياسية.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






