تفكيك📍 –
لم تعد الكذبة في العراق تبحث عن شاهد. يكفيها هاتف، وحساب مجهول، وفضائية نصف ردن، تحسب على صنف
البؤر الآسنة، لا السماء العالي.
المشهد الإعلامي يتعفن أمام الجميع. أخبار تولد من غرف مغلقة، وشائعات تسير أسرع من البيانات الرسمية، وفيديو قديم يتحول إلى “عاجل”، وصورة مجتزأة تصبح “دليلاً”، واتهام بلا وثيقة يتحول إلى قضية رأي عام.
الأخطر أن الكذب لم يعد خطأ مهنياً، بل صناعة كاملة.
لها ممولون، ولها جيوش إلكترونية، ولها أبواق تعرف جيداً متى تطلق النار، وعلى من.
صحفي يبحث عن الحقيقة يُحاصر بحملات تبليغ منظمة.
ناشط وكاتب زاحف نحو جهة نافذة يحول حياته إلى مسرح للفبركات.
سياسي يُذبح رقمياً بايعاز من جهة فاشلة.
أما المواطن، فيقف مذهولاً بين مئة رواية، ولا يجد حقيقة واحدة.
هناك من يعتقل شخصيات سياسية داخل الشاشات فقط.
وهناك من يختلق “مصدراً حكومياً” كل صباح، ثم يختفي مساءً بلا مساءلة.
وهناك من ينسب ملفات فساد إلى خصوم لا علاقة لهم بها.
وصل الانحدار إلى حد اختراع أرقام خيالية عن قروض تعود إلى عقود مضت، ثم إلصاقها بحكومات لا علاقة زمنية لها بها. لا منطق… ولا خجل… ولا عقاب.
بعض من يقدمون أنفسهم بوصفهم “صحفيين كباراً” لا يملكون سوى بطاقة عبور إلى الخيال.
يتحدثون كل ليلة عن لقاءات مع هذا المسؤول أو ذاك، وعن اتصالات خاصة مع رئيس حكومة أو رئيس حزب، وكأن الدولة أصبحت مكتب علاقات عامة يمنحهم أسرارها.
استعراض فج، يخفي فراغاً أكبر من الضجيج الذي يصنعونه.
الابتزاز عند بعضهم تحول إلى مهنة.
فإذا انقطع التمويل، بدأ الصراخ.
وإذا أغلقت الأبواب أمام الارتزاق، بدأ اختراع المؤامرات.
بعض هؤلاء لفظتهم حكومات سابقة لانهم في صنف “الابتزاز”، ويعتقدون ان حكومة الزيدي سوف تستفاد من خدماتهم.
الدولة التي تعجز عن حماية الحقيقة، ستجد نفسها عاجزة عن حماية أي شيء آخر
أين الجهة الحكومية التي تتولى رصد هذه الجيوش الرقمية؟ ولماذا يتعثر قانون الجرائم المعلوماتية عاماً بعد آخر؟.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






