تفكيك📍 –
كتب عبد الهادي الغزي:
تشهد الساحة السياسية في الآونة الأخيرة هجمة منظمة تستهدف رئيس الوزراء، السوداني، وهي حملة لا يمكن قراءتها في إطار النقد السياسي الطبيعي أو الاختلاف في الرأي، بل تبدو أقرب إلى محاولة ابتزاز سياسي تقف خلفها مصالح شخصية ضيقة وحسابات آنية. فبعض الأصوات التي ترتفع اليوم لم تظهر إلا بعد أن فشلت في فرض شروطها أو تحقيق مكاسبها، فتحولت إلى منصات للهجوم والتشكيك.
إن التشكيك بوطنية السوداني أو بقدرته على الدفاع عن العراق هو أمر لا يستند إلى أي منطق أو واقعية. فالرجل منذ تسلمه المسؤولية وضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار وطلق عبارة ((العراق آولاً)) وتعامل مع الملفات الحساسة بروح الدولة لا بروح المناكفات السياسية.. وهذا ما يفسر حجم الانزعاج لدى بعض الأطراف التي اعتادت تحويل السياسة إلى مساحة للمساومة والابتزاز.
أما فيما يخص العلاقة مع هيئة الحشد الشعبي، فقد حاول البعض أن يصنع منها مادة للتشكيك والإثارة، رغم أن الوقائع على الأرض تقول عكس ذلك تماماً. فالدعم الواضح للحشد ومكانته الوطنية لم يتغير، بل إن حضور قياداته في المشروع السياسي الداعم للإصلاح واضح، وفي مقدمتهم رئيس الهيئة فالح الفياض، إلى جانب شخصيات سياسية مثل أحمد الأسدي، وكأنهم جميعاً يقفون ضمن مشروع الإعمار والتنمية الذي يسير به السوداني. وهذا بحد ذاته رسالة واضحة بأن الحديث عن خلاف أو تشكيك ليس إلا محاولة لصناعة أزمة إعلامية لا وجود لها في الواقع.
وفي الجانب الاقتصادي، فإن ما يجري من إعادة ترتيب للنظام المالي وتعظيم لموارد الدولة غير النفطية يمثل خطوة إصلاحية مهمة طال انتظارها. فالعراق لا يمكن أن يبقى أسيراً للاقتصاد الريعي، والانتقال نحو تنويع الموارد وتعزيز الاستقرار المالي يحتاج إلى قرارات جريئة، وهي قرارات لم يجرؤ كثيرون على اتخاذها في السابق.
لهذا، فإن ما يُثار من ضجيج سياسي في بعض المنابر أو التصريحات لا يعكس بالضرورة موقفاً وطنياً حقيقياً، بقدر ما يعكس امتعاض بعض الأطراف التي لم تعد قادرة على فرض إرادتها أو تحويل الدولة إلى مساحة للمصالح الخاصة.
إن المرحلة التي يمر بها العراق تتطلب خطاباً مسؤولاً يدعم الاستقرار والإصلاح، لا حملات تشويه وتشكيك. والتاريخ السياسي القريب يثبت أن المشاريع التي تقوم على الابتزاز سرعان ما تتلاشى، بينما تبقى المشاريع التي تبنى على العمل والإصلاح وخدمة الناس.
وفي النهاية، الحقيقة البسيطة التي يدركها الجميع هي أن الضجيج يزداد عادة عندما تبدأ خطوات الإصلاح الحقيقية، لأن الإصلاح بطبيعته يزعج من اعتادوا على الفوضى والمكاسب السهلة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






