تفكيك📍 –
كشف مصدر سياسي مطلع أن الأزمة الحقيقية داخل الإطار التنسيقي لم تعد تتعلق باسم المرشح بقدر ما ترتبط بقدرته على تأمين أغلبية نيابية فعلية، مؤكداً أن “أي مرشح لا يمتلك كتلة برلمانية واضحة أو تحالفاً صلباً لن يتمكن من عبور جلسة التصويت، بغض النظر عن حجم التوافق السياسي حوله”.
وأوضح المصدر أن ما يجري خلف الكواليس يتجاوز الخلافات التقليدية، حيث بدأت قوى مؤثرة داخل الإطار بإعداد ما وصفه بـ”سيوف سياسية” لإسقاط أي مرشح توافقي لا يضمن مصالحها أو لا يعكس وزنها النيابي الحقيقي، عبر تعطيل جلسات البرلمان أو الانسحاب التكتيكي أو حتى كسر النصاب.
وأضاف أن بعض الأطراف أبلغت بشكل غير مباشر أنها لن تكرر تجربة تمرير مرشحين “ضعفاء سياسياً” يفتقرون إلى الغطاء البرلماني، مشيراً إلى أن “المرشح التوافقي لم يعد مقبولاً بصيغته التقليدية، بل يجب أن يكون توافقياً ومدعوماً رقمياً داخل البرلمان في آن واحد”.
وتشير المعطيات، بحسب المصدر، إلى تحركات موازية تجري لتشكيل كتل تصويت مرنة داخل البرلمان، يمكن تفعيلها في اللحظة الحاسمة لإسقاط أي مرشح لا يحظى برضا هذه القوى، ما يجعل من جلسة منح الثقة ساحة اختبار حقيقية لا مجرد إجراء شكلي.
في هذا السياق، يبرز التحدي الأكبر أمام الإطار التنسيقي: من سيتنازل عن استحقاقه السياسي لصالح مرشح توافقي؟ إذ إن كل كتلة رئيسية ترى نفسها الأحق بتقديم المرشح، استناداً إلى وزنها النيابي أو دورها في تشكيل التحالف، ما يجعل فكرة “التنازل” أقرب إلى خسارة سياسية يصعب تسويقها داخلياً.
ويشير المصدر إلى أن بعض القوى تحاول طرح مرشحين “تسوية محسوبين عليها بشكل غير مباشر”، في محاولة للجمع بين التوافق الشكلي وضمان النفوذ الفعلي، إلا أن هذه المقاربة تواجه رفضاً من أطراف أخرى ترى فيها التفافاً على مبدأ الشراكة.
كما لفت إلى أن تحالف “الإعمار والتنمية” وحلفاءه يمتلكون قدرة حقيقية على ترجيح كفة أي مرشح، أو إسقاطه، ما يمنحهم دور “بيضة القبان” في المعادلة، ويجعل موافقتهم شرطاً ضمنياً لأي اتفاق نهائي.
وفي ظل هذا المشهد، تتحول عملية اختيار رئيس الوزراء إلى معادلة دقيقة بين ثلاثة عناصر: القبول داخل الإطار، والقدرة على تأمين أغلبية برلمانية، والقبول الخارجي الإقليمي والدولي، وهو ما يعقد فرص الوصول إلى مرشح يجمع هذه الشروط.
ويحذر المصدر من أن الإصرار على تمرير مرشح لا يمتلك قاعدة نيابية كافية قد يؤدي إلى أزمة سياسية مفتوحة، تبدأ بالفشل في منح الثقة، ولا تنتهي عند إعادة خلط الأوراق داخل الإطار نفسه، وربما خارجه.
في المحصلة، لم يعد السؤال من هو المرشح، بل من يملك الأرقام الكافية لحمايته تحت قبة البرلمان، ومن يملك في المقابل القدرة على إسقاطه، وهي معادلة تعكس تحوّل الصراع من التوافق السياسي إلى اختبار القوة البرلمانية الفعلية.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






