تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

تفكيك📍 –

تتصاعد في أسواق بغداد وأطراف مدن الجنوب حالة شدٍّ اقتصادي غير معلنة، إذ تتداخل حركة الشاحنات مع جدل سياسي يتجاوز مسألة الرسوم نفسها.

وتكشف أحاديث التجار والسائقين على الأرصفة عن قلق مزدوج: أسعار ترتفع فجأة، وإجراءات حكومية تُطبق لأول مرة بصرامة رقمية لم يألفها السوق.

وتتحول التعرفة الجمركية الجديدة إلى عنوان أزمة أوسع، حيث لا تبدو الاحتجاجات مجرد خلاف مالي بل ساحة تنازع نفوذ ومصالح متشابكة.

وتظهر تحقيقات ميدانية داخل الاحتجاجات المحدودة التي شهدتها بغداد ومحافظات الوسط والجنوب مؤشرات على تحالف غير معلن يجمع مضاربين ومهربين وتجار أزمات، يعملون على إدارة حملات تحريض منظمة ضد التعرفة الجديدة ونظام “الأسيكودا” الإلكتروني الذي يهدف إلى توحيد الرسوم ومنع التهرب الجمركي.

ويكشف مصدر قريب من التحقيقات أن أطرافاً سياسية تحاول إطالة عمر الأزمة مستفيدة من وضع “تصريف الأعمال” الذي يقيّد قرارات الحكومة التنفيذية، بهدف إظهارها عاجزة عن معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية.

ويقول رئيس كتلة الإعمار والتنمية البرلمانية بهاء الأعرجي إن تظاهرة التجار قد تكون مدفوعة بمصالح شخصية وتمثل تجاوزاً على الدولة، مؤكداً أن بعض المشاركين حصلوا على دعم مالي وأنها لا تمثل المزاج الشعبي العام.

ويعتمد هؤلاء، وفق المعطيات، على شبكة تهرب استغلت الثغرات الجمركية لسنوات طويلة، وترى في الإصلاحات تهديداً مباشراً لنشاطها، ما دفعها لتنظيم إضرابات جزئية أغلقت أسواقاً رئيسية وأدت إلى انخفاض الإيرادات الجمركية بنحو 71 مليار دينار خلال شهر واحد.

ويتقاطع الغضب المعلن من الضرائب مع أجندات سياسية واقتصادية، حيث يشير ناشطون ميدانيون إلى أن الحراك فقد عفويته تدريجياً، مع تشابهات في الشعارات والتنظيم مع احتجاجات تشرين 2019 التي بدأت بمطالب معيشية ثم تحولت إلى صراع سياسي واسع.

ويحذر سياسي عراقي بارز في تواصل إعلامي من أن صفحات ممولة على مواقع التواصل تسعى لإشعال الشارع بحثاً عن مكاسب سياسية، موضحاً أن كل مرحلة انتقال حكومي تشهد حملات رأي عام موجهة بعناية.

ويروي تاجر جملة في سوق الشورجة أنه تلقى عرضاً مالياً من وسطاء لتنظيم تجمعات وإغلاق متاجر في توقيت محدد لتضخيم صورة الشلل الاقتصادي وإيصال رسائل سياسية مباشرة، بينما رفض بعض التجار المشاركة بسبب الضغوط المالية والخشية من العقوبات.

وتتركز الاحتجاجات قرب هيئة الجمارك في شارع النضال حيث يرفع المحتجون شعار ارتفاع الأسعار، إلا أن التحقيقات تشير إلى أن الهدف الحقيقي حماية أرباح التهريب وتلاعب الفواتير أكثر من حماية المستهلك.

وتوضح التحقيقات أن بيئة جمركية متراخية سمحت سابقاً بانتشار التهريب عبر الحدود والموانئ بالتواطؤ مع عناصر مشبوهة، ما تسبب بخسائر بمليارات الدولارات سنوياً.

وتقود بعض الجهات حملات إعلامية تحت شعار “حماية المستهلك”، فيما تخفي مخاوفها من تضييق الخناق على تهريب السلع الفاخرة مثل الهواتف والأحياء البحرية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن المهربين كانوا يحققون أرباحاً كبيرة عبر فروقات الرسوم بين المنافذ الاتحادية والإقليمية والتلاعب بالبيانات، بينما يمنع نظام “الأسيكودا” التزوير شبه الكامل، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد الإضرابات للضغط على الحكومة.

وتُعد الإصلاحات الجمركية أداة سيادية لتنظيم التجارة على غرار دول تفرض رسوماً بين 5 و20% على المواد الغذائية، في حين لا تتجاوز في العراق 5%، ما يعزز الإيرادات غير النفطية ويحمي الصناعة الوطنية من الاستيراد العشوائي الذي ساهم في بطالة قاربت 15% في بعض القطاعات.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 8 views
    التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

    • 3 views
    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات

    You Missed

    التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

    التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

    تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

    تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    الحلبوسي بخرق الدستور واصابع الاتهام توجه له بقضية الفحل

    الحلبوسي بخرق الدستور واصابع الاتهام توجه له بقضية الفحل

    إدارة الدولة يدعم الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة وقرارات ضبط المنافذ

    إدارة الدولة يدعم الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة وقرارات ضبط المنافذ

    تجار الفوضى الجمركية يحركون الاحتجاجات ضد الإصلاح الجمركي وحماية للأرباح الملوثة

    تجار الفوضى الجمركية يحركون الاحتجاجات ضد الإصلاح الجمركي وحماية للأرباح الملوثة