التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

تفكيك📍 –

تتجه الحكومة العراقية إلى توسيع دور الرسوم الكمركية بوصفها أداة اقتصادية تتجاوز جباية الأموال، في مسعى لمعالجة اختلالات السوق وتقليل الاعتماد على النفط، وفق ما يؤكده خبراء اقتصاد ومسؤولون في قطاع التجارة تحدثوا لوسائل إعلام محلية خلال الأشهر الأخيرة.

ويقول مختصون إن الهدف الأول يتمثل في حماية المنتج المحلي، إذ تُرفع كلفة السلع المستوردة نسبياً كي تتمكن المصانع والمزارع العراقية من المنافسة داخل السوق الداخلية. ويشير خبير السياسات الصناعية في بغداد إلى أن “المشكلة الأساسية لم تكن ضعف الإنتاج فقط، بل دخول بضائع رخيصة مدعومة من الخارج تُباع أحياناً أقل من كلفة إنتاجها محلياً”، مضيفاً أن الرسوم تُستخدم عالمياً لمواجهة ما يُعرف بالإغراق السلعي الذي أدى خلال السنوات الماضية إلى توقف عشرات الورش والمعامل الصغيرة، خصوصاً في الصناعات الغذائية والنسيجية.

ويرى مختصون في التجارة الدولية أن الرسوم الكمركية تُعد كذلك أداة لتنظيم التجارة الخارجية، إذ تتيح للحكومة التحكم بحجم الاستيراد والتصدير وفق السياسة الاقتصادية العامة. ويقول مستشار في وزارة التجارة إن الدولة تستطيع من خلالها توجيه الاستهلاك نحو سلع معينة أو تقليل استيراد سلع أخرى، خاصة الكمالية منها، موضحاً أن “السياسة الكمركية ليست مجرد تعرفة مالية بل جزء من التخطيط الاقتصادي، تماماً كما تفعل دول صناعية كبرى عندما تحمي قطاعاتها الحساسة”.

وتبرز أهمية الرسوم أيضاً في جانب الإيرادات، حيث تعتمد الموازنة العراقية بدرجة كبيرة على النفط. ويشير اقتصاديون إلى أن زيادة الإيرادات غير النفطية باتت أولوية مالية، إذ توفر الرسوم مورداً ثابتاً يساعد في تمويل الخدمات والبنية التحتية وتقليل تقلبات العائدات النفطية. وتوضح تقديرات خبراء المالية العامة أن أي تحسن في التحصيل الكمركي يخفف الضغط عن الاقتراض الحكومي ويمنح الدولة مرونة في الإنفاق.

وفي الجانب الأمني والإداري، ترتبط الرسوم بضبط المنافذ الحدودية ومكافحة التهريب. ويقول مسؤول في هيئة المنافذ إن تسجيل البضائع وإخضاعها للتعرفة يسهم في توثيق حركة التجارة ومنع دخول السلع بطرق غير قانونية، إضافة إلى الحد من التلاعب بالفواتير والتصنيف السلعي الذي يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة. ويشير إلى أن تطوير الأنظمة الإلكترونية في المنافذ ساعد على كشف حالات تزوير وتقليل الفاقد المالي.

أما الهدف المالي النقدي فيرتبط بالحفاظ على العملة الصعبة، إذ يؤدي الاستيراد غير المنظم إلى خروج كميات كبيرة من الدولار إلى الخارج. ويرى خبراء مصرفيون أن تقليل الاستيراد العشوائي عبر الرسوم والسياسات التجارية يحد من الطلب على العملة الأجنبية ويدعم الاستقرار النقدي، خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية الاستهلاك المحلي.

ويخلص محللون إلى أن التعرفة الكمركية تحولت في العراق من أداة مالية محدودة إلى سياسة اقتصادية شاملة تمس الصناعة والتجارة والاستقرار النقدي والسيادة الاقتصادية في آن واحد.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 6 views
    تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

    • 2 views
    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات

    You Missed

    التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

    التعرفة الجمركية تعيد تعريف السيادة وتقلص هيمنة الاستيراد على السوق العراقية

    تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

    تجار التهرب الضريبي والمضاربون يعقدون صفقات مع سياسيي الفتنة لتحويل الإضرابات التجارية إلى تسقيط سياسي

    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    إليسا تعتذر من الجمهور بسبب فستانها: طق السحاب

    الحلبوسي بخرق الدستور واصابع الاتهام توجه له بقضية الفحل

    الحلبوسي بخرق الدستور واصابع الاتهام توجه له بقضية الفحل

    إدارة الدولة يدعم الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة وقرارات ضبط المنافذ

    إدارة الدولة يدعم الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة وقرارات ضبط المنافذ

    تجار الفوضى الجمركية يحركون الاحتجاجات ضد الإصلاح الجمركي وحماية للأرباح الملوثة

    تجار الفوضى الجمركية يحركون الاحتجاجات ضد الإصلاح الجمركي وحماية للأرباح الملوثة