تفكيك📍 –
أطلقت بغداد مساراً قضائياً دولياً جديداً بعدما كشفت جهات مختصة عن تقديم طلب رسمي إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» لإصدار نشرة حمراء بحق أحمد نجاتي، في خطوة تستهدف توقيفه خارج العراق وتسليمه للقضاء، وسط واحدة من أكثر قضايا الفساد التي هزّت الرأي العام العراقي منذ 2003.
وأوضحت مصادر رسمية أن الطلب استند إلى مذكرة قبض قضائية أصولية صدرت بعد تحقيقات مفتوحة، مؤكدة أن الخطوة تأتي ضمن التعاون الدولي لملاحقة المطلوبين وتعزيز إنفاذ القانون عبر القنوات المعتمدة، بينما بدأت السلطات متابعة الملف عبر المسارات الدبلوماسية والأمنية مع الدول ذات الصلة انتظاراً لاستكمال إجراءات التسليم.
وتعني «النشرة الحمراء» عملياً تعميم بيانات الشخص على 195 دولة عضو في الإنتربول، بما يسمح بتوقيفه مؤقتاً فور العثور عليه إلى حين تسليمه وفق الاتفاقيات الدولية، وهو إجراء نادر نسبياً في القضايا السياسية-المالية داخل العراق، ما عُدَّ مؤشراً على حساسية الملف وحجمه.
وتعود جذور القضية إلى حقبة حكومة مصطفى الكاظمي، حين انفجرت فضيحة عُرفت شعبياً بـ«سرقة القرن»، وهي تسمية لم تأت من الإعلام فقط بل من الشارع نفسه.
وترتبط الاتهامات بتسهيل الاستيلاء على أموال الأمانات الضريبية، حيث جرى خلال 2021-2022 سحب نحو 2.5 مليار دولار من حسابات خزينة الدولة عبر شيكات صرفت لشركات بلا نشاط اقتصادي حقيقي، ما سمح بخروج المليارات من دون رقابة مالية فاعلة، وفق ما أعلنته السلطات لاحقاً في بياناتها الرسمية.
وأصدر القضاء العراقي أوامر قبض وتحرٍ بحق نجاتي ومسؤولين آخرين من فريق حكومة الكاظمي، على خلفية اتهامات تتعلق بتسهيل الاستيلاء على المال العام، بينما شددت الجهات المعنية على التزامها بضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون وانسجام الإجراءات مع المعايير الدولية.
وأعادت القضية إلى الواجهة ملف شبكة الفساد الإداري والمالي داخل المؤسسات الضريبية، إذ يؤكد خبراء أن «الأمانات الضريبية» هي مبالغ تُودع مؤقتاً لدى الدولة من الشركات لحين تدقيقها وإعادتها، ما جعل استنزافها بهذه الطريقة أشبه باختراق مالي لمرفق سيادي، وليس مجرد اختلاس تقليدي.
وأثار طلب الإنتربول موجة تفاعل واسعة في الشارع العراقي، حيث اعتبره البعض بداية استعادة أموال الدولة ، وكتب أحد المحللين في تدوينة: القضية لم تعد قضية متهم… بل قضية ثقة شعب بدولته.
وتسعى بغداد الآن إلى تثبيت سابقة قانونية دولية بملاحقة متهمين في قضايا الفساد خارج حدودها، في محاولة لقطع الطريق أمام ما عُرف خلال سنوات سابقة بـ«ملاذات الهروب»، خصوصاً مع امتلاك المتهمين إقامات أو تحركات خارج البلاد، الأمر الذي جعل النشرة الحمراء الخيار الأكثر حسماً.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






