تفكيك📍 –
عبد الهادي الغزي
في العراق، لم تعد الأزمات تُصنع في كواليس السياسة فقط، بل على شاشات الهواتف. حكومة تتأخر، وقرار يُعلّق، ومشهد سياسي يُدار تحت ضغط ما يُنشر على فيسبوك وإكس وتيك توك، كأن الدولة تنتظر “ترنداً ” ليمنحها الضوء الأخضر بدل أن تستند إلى الدستور والإرادة السياسية.
المفارقة المؤلمة أن بعض القيادات لم تعد تقرأ الواقع من خلال معطياته الحقيقية، بل من خلال محتوى افتراضي تُضخّمه خوارزميات الذكاء الاصطناعي، فتتشكل قناعات على أساس وهم رقمي لا يعكس الشارع ولا يعبّر عن مصلحة الدولة. وهنا يتحول القرار السياسي من فعل سيادي إلى رد فعل على ضجيج إلكتروني.
“أغلقوا التواصل الاجتماعي 10 أيام وسوف تتشكل الحكومة”… عبارة تختصر حجم الأزمة. فحين يصبح إيقاف الضجيج شرطا للحسم، فهذا يعني أن القرار لم يعد بيد صانعيه، بل بيد ما يُصنع لهم.
ما يجري اليوم ليس مجرد تأخير في تشكيل الحكومة، بل عجز عن اتخاذ قرار مستقل بعيداً عن ضغط “الفقاعات الرقمية”. فالدول لا تُدار بعدد المشاهدات، ولا تُبنى على تعليقات عابرة، بل على شجاعة الحسم ووضوح الرؤية.
العراق لا يعاني من نقص في النصوص ولا في الفرص، بل من فائض في التردد. وما دام القرار السياسي أسير هذا الوهم الإلكتروني، ستبقى الحكومات مؤجلة، وستبقى الدولة تدور في حلقة مفرغة عنوانها: ضجيج بلا نتيجة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






