تفكيك📍 –
في أجواء تشكيل الحكومة الجديدة التي تشبه ساحة معركة خفية بين الرؤى والمصالح، يعود سؤال أبدي يتردد في أروقة السلطة: من يستحق قيادة سفينة الدولة في بحر الأزمات؟ هل هم أصحاب الخبرة السياسية والإدارية العميقة، أم أولئك الذين يحملون ألقاب الاختصاص التقني؟
وتتصاعد دعوات إلى وزراء مجربين في الإدارة والقيادة والاستراتيجية.. والابتعاد عن وهم الاختصاص التقني الذي أثبت فشله.
في قلب هذه اللحظة السياسية الحاسمة، تتجلى حقيقة عميقة: قيادة الدولة ليست علم هندسة دقيقة، بل فن سياسي يجمع بين الحكمة والرؤية الاستراتيجية والقدرة على المناورة في متاهات المصالح. إنها رقصة متوازنة فوق حبل التوازن الدقيق، حيث يمكن لوهم الاختصاص التقني البحت أن يحول المؤسسات إلى أدوات جامدة، بينما تمنح الخبرة القيادية المجربة للمؤسسات روحاً حية وقدرة على مواجهة التحديات الكبرى.
يحاول بعض اللاعبين السياسيين تعميم فكرة تبدو منطقية على السطح، لكنها تخفي في جوفها حسابات ضيقة: استبعاد الوزراء الحاليين، حتى الأكثر نجاحاً، بحجة الحاجة إلى «أصحاب الاختصاص». هذه الدعوة، التي تُقدم في كثير من الأحيان ككلمة حق يُراد بها باطل، تستهدف في الغالب تمرير مرشحين موالين خلف قناع المهنية.
يؤكد مصدر سياسي رفيع أن التجربة أثبتت، في العراق وفي الدول المتقدمة على حد سواء، أن الوزارات الكبرى تحتاج في المقام الأول إلى قيادات إدارية وسياسية تمتلك خبرة واسعة في إدارة الموارد وبناء التحالفات وصياغة الرؤى الاستراتيجية. أما الجوانب التقنية فتظل مسؤولية الكفاءات المتخصصة داخل الجهاز الإداري.
«أغلب الوزارات التي أُديرت سابقاً بأيدي أصحاب الاختصاص التقني البحت شهدت فشلاً واضحاً»، يقول المصدر، مشدداً على أن المؤسسات المعقدة تحتاج إلى «قائد إداري يجمع بين التجربة السياسية والإدارية، لا مجرد فني يغرق في التفاصيل».
وفي صلب هذا النقاش الجوهري يبرز اسم أحمد الأسدي، وزير العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة محمد شياع السوداني، كنموذج بارز للنجاح. حقق إنجازات ملموسة في وزارته، مما جعله رمزاً للكفاءة الإدارية. وتتصاعد اليوم الدعوات البرلمانية والسياسية لتجديد الثقة به وتكليفه بوزارة الكهرباء، الوزارة الاستراتيجية التي تحتاج إلى قيادة إدارية منفتحة وقادرة على رسم حلول شاملة بعيداً عن العقلية الفنية الضيقة.
هذه الرؤية تجد صداها في التجارب الدولية في بريطانيا وهولندا وأميركا، حيث يتولى الوزراء قيادات سياسية وإدارية ذات خبرة عميقة، بينما يبقى التنفيذ التقني للخبراء المتخصصين.
وتتجدد الدعوات الموجهة إلى ائتلاف الإعمار والتنمية للاستفادة من أصحاب التجربة الناجحة والكفاءات المجربة في مرحلة حكومة الزيدي، لضمان استمرارية النجاحات التي تحققت سابقاً، والتي كان الأسدي أحد أبرز رموزها.
على منصة «إكس»، عكست تغريدات العديد من النشطاء والمحللين هذا التوجه، مشيدين بإنجازات الأسدي وداعين إلى استثمار خبرته في الملفات الحيوية، ومؤكدين أن الاستمرارية الإدارية أفضل طريق لتجنب التجارب الفاشلة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:








