تفكيك📍 –
في الممرات الحدودية التي كانت تشبه، لسنوات طويلة، متاهة رمادية تتنازعها الأختام الورقية والقرارات المزاجية، ظهر نظام “الأسيكودا” بوصفه ما يشبه “عين الدولة الإلكترونية” التي لا تنام. فالعراق، الذي ظلّ اقتصادُه أسير النفط وتقلباته، وجد في الأتمتة الكمركية معبرا آخر لاستعادة جزء من هيبة الخزينة العامة، وإغلاق الثقوب التي كانت تتسرب منها مليارات الدنانير تحت جنح الفوضى الإدارية.
الهيئة العامة للكمارك تقول إن النظام أعاد تشكيل البنية الرقابية للمنافذ الاتحادية عبر مركزية البيانات وربط إجراءات التخمين والتقييم والتعرفة الكمركية بغرفة سيطرة في بغداد، بما أنهى، إلى حد بعيد، سلطة “الموظف الظل” الذي كان يتحكم بمصائر البضائع خلف النوافذ الضيقة للمراكز الحدودية.
مدير عام الهيئة ثامر قاسم داود كشف أن الإيرادات التي كانت لا تتجاوز 800 مليار دينار قبل تطبيق النظام، قفزت إلى نحو تريليوني دينار في العام الأول، ثم ارتفعت إلى تريليونين و600 مليار دينار خلال 2025، فيما تجاوزت إيرادات الأشهر الأربعة الأولى من 2026 حاجز تريليون و500 مليار دينار. أرقام يصفها اقتصاديون بأنها “تحول من اقتصاد الثقوب إلى اقتصاد العدسات المكبرة”.
وعلى منصة “إكس”، كتب الباحث الاقتصادي العراقي أحمد التميمي أن “الأسيكودا لم يرفع الإيرادات فقط، بل سحب من السوق السوداء واحدة من أهم أدواتها: الغموض”، بينما اعتبر مدونون أن النظام “حوّل المنافذ من جزر منفصلة إلى شبكة سيادية موحدة”.
النظام لم يقتصر على الجباية، بل امتد إلى ملف الضرائب، إذ باتت الأمانات الضريبية تُستحصل مباشرة أثناء الترسيم الكمركي وتحول إلكترونيا إلى حسابات الهيئة العامة للضرائب. ووفقا للهيئة، بلغت تلك الأمانات نحو 300 مليار دينار، ما أغلق بابا واسعا أمام شركات كانت تدخل البضائع ثم تتلاشى كالأشباح لتفادي دفع المستحقات.
ويرى مراقبون أن ما جرى يتجاوز كونه تحديثا تقنيا، إذ يمثل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسوق. ففي بلاد اعتادت أن تتصارع فيها الورقة مع الختم، يبدو أن الخوارزمية بدأت تنتصر أخيرا على المزاج الشخصي، وأن الحدود التي كانت تشبه أسوارا رخوة تحرسها الفوضى، تتحول تدريجيا إلى بوابات رقمية تدار بمنطق الدولة الحديثة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






