لماذا يُستهدف ابن شياع؟

تفكيك📍 –

 جبار الدخيل

من مدينة الحرية مروراً بحارات مسيعيدة وأزقة قطاع 21 في مدينة الثورة، من العمالة في مدينة الحرية والقاهرة حتى مدارج كلية الزراعة في أبي غريب..

هكذا امتد واستمر كدح ابن ميسان الجنوبي، العراقي محمد بن شياع بن صبار بن حاتم السوداني الكندي.

فتى، ابن شهيد وابن امرأة حرة تحزمت لتربي الأولاد الستة بحنو وشرف قل نظيره، كان هذا العراقي الجنوبي يحفظ عن ظهر قلب نسب عروبته نكاية بالذين تنكروا لها.. ويحب الإسلام ويفخر بتاريخ أهل بيته الكرام، فمشهود له أنه يحب الله ومؤمن بمبادئ الإسلام العظيم، وهي التي جعلته مرات عديدة يؤذن في العديد من مساجدها وحسينياتها.

سقت هذه المقدمة لأقول إن ابن شياع يحظى بثلاث لا يحظى بها غيره:

• فهو ابن الجنوب وابن المحنة وابن التشيع الذي لا يزايده عليه أحد.
• وهو ابن الفقراء والكادحين الذين حفروا في الصخر لكي يبنوا تاريخهم الشخصي.
• وثالثها هو ابن العراق، ابن الداخل، ابن الوطن الذي لم تمسه شائبة أو عمل في ظل مخابرات بلد أو مؤسسة أو حمل جنسية أخرى.
وفرق بين هذا وذاك، فهو عراقي معتدل ولا أحد يستطيع أن يصنفه على أنه إقصائي أو طائفي أو متطرف.
يكفيه فخراً أنه لم يصنف إلى الآن سياسياً أو طائفياً وإقليمياً، شرقياً أو غربياً. وفوق هذا وذاك، رجل يكره قيد الاستبداد وينشد حرية بلاده، لكنه لم يأتِ على ظهر الدبابات الأمريكية كما جاء عليها أمة “لا إله إلا الله” وأصحاب التغيير، والغريب أن مثل ابن شياع، ورغم كيل التهم، لم يصنف ضمن المعادلة السياسية التي جاءت بالكثيرين من قادة الصدفة، فهو لم يُصنف لا أمريكياً ولا إيرانياً، لا تركياً ولا خليجياً.

• لكن السؤال الذي تأخر قليلاً: تُرى لماذا يُستهدف محمد شياع السوداني منذ أكثر من أربع سنوات؟
وقبل أن نجيب عن هذا السؤال، وبتواضع المقتفين لأثره، يجب أن نقف على مقدمات نجدها ضرورية خاصة بعد تسنمه رئاسة وزراء العراق، وكان هو خيار الإطاريين ومكونات العراق أجمع:

1- هل بسبب كونه من أبناء الداخل الذين لا حاضنة لهم لا شرقية ولا غربية؟
2- ولماذا يُتهم بعد عشرين عاماً من الانتماء إلى المدرسة الإسلامية بأنه بعثي؟
3- ولماذا يُتهم بالفساد هو وعائلته بعد أن خدم أكثر من 20 عاماً في مؤسسات الدولة في العراق، منذ كان محافظاً وحتى وزيراً لأربع وزارات؟
4- ولماذا يُصنف الآن على أنه ليس جزءاً من المشروع الشيعي، وهو وعائلته قدموا الكثير انتماءً وأداءً ونموذجاً؟
5- ولماذا يُتهم من الذين لا ضمير لهم بأنه مشروع أمريكي تارة وتركي تارة أخرى؟
6- إننا وبصريح العبارة، نعتقد أن محمد شياع السوداني، وبعد تسنمه أكثر من 4 وزارات حتى اتهمه البعض بنزاهته، ونجاحه منذ عام 2022 إلى 2026 في إدارة الدولة في حين فشل الآخرون وفرطوا في استقلال العراق وثرواته وأمنه الداخلي، وضاع ما ضاع بعد مجيء الإرهاب حتى تحول ثلث العراق بيد هذه الجماعات، فيبدو أن هذا الأمر قد حرك العقول الخبيثة التي وجدت أن هذه النجاحات تهدد زعاماتهم الوهمية..

وطروحاتهم الطائفية، وتطرح رمزية وطنية وقيادة سياسية من نوع جديد مؤمنة بأن العراقية والوطنية لا تتقاطعان مع المكونات الدينية والقومية في ظل مفهوم عراق جامع.

هذا الأمر ربما كان يهدد الزبائنية السياسية والزعامات التي صاغت عهدها على تاريخ جهاد زائف، وضاعت في عهده أكثر من ألف مليار دولار وسقط ثلث محافظات العراق ولم يحرك أو ينبس ببنت شفة عن الفساد وعن الأموال المهدورة ولا عن ضياع واحتلال العراق.

أولاً: إن نجاح ابن شياع على الصعيد الخدمي والاقتصادي والأمني والعسكري قد قدرته جماهير الشعب، وخير دليل نسوقه على ذلك نتائج انتخابات عام 2025 التي تصدر فيها تحالف الإعمار والتنمية بقيادة السوداني على غيره، وهنا تأكد للزبائنية السياسية والحزبية والطائفية أن رمزية وطنية وسياسية عراقية قد تصدرت المشهد السياسي تمثلت بزعامة  السوداني.

ثانياً: استطاع  السوداني في فترة حكمه أن يجمع مكونات السياسيين العراقيين وأن ينظم اصطفافاً سياسياً منظماً قد لا يقبل به أصحاب مشاريع الفساد، وهذا يمكننا من أن نقول إن مشروع السوداني في بناء الدولة قد توازى معه مشروع وطني قرر أن يقوده السوداني ليتحول حلم قيادة أهل الداخل + نجاح السوداني كفرصة للوطنيين العراقيين الأحرار دُفعت فيه ليكون رمزاً لمشروع وطني جامع للعراق، وهذا بمثابة خطر ثانٍ هدد الزبائنية السياسية وقادة الأحزاب الذين عاشوا على سرقة مال العراق والتفريط بحقوق الناس وغياب دولته الوطنية العراقية المستقلة، لتلتقي هذه الزبائنية السياسية في إعلان عدائها للزعامة الوطنية السياسية بقيادة ابن شياع لتتهمه تارة بالفساد وأخرى بالبعثية وثالثة في اتباع المشروع الغربي، متناسين هؤلاء المتنطعون أن أغلبهم كان مشروعاً أمريكياً بريطانياً خليجياً، أو أنهم زعماء صنع مجدهم السحت الحرام والسرقة المقننة لأموال العراق.

ثالثاً: وإن من العوامل التي ألبت وشحذ الحاقدون والحاسدون ألسنتهم وماكنتهم الإعلامية لها، نجاح ابن شياع في الحفاظ على استقرار العراق والسعي بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على قراره الوطني، وكان أهم اختبارين كبيرين نجح بهما السوداني:

1- النأي بالعراق إبان حرب الـ 12 يوماً والتي كانت لا سامح الله لو دخل فيها العراق لتزعزع أمنه الوطني والاقتصادي ولحدث انقسام مجتمعي كبير.

2- والاختبار الثاني حرب الـ 40 يوماً والتي لا زالت مستمرة، إذ تمكن فيها السوداني من أن ينأى بالعراق عن حرب إقليمية كبيرة واستطاع أن يحمي فصائل العراق قادة وأفراداً من مواجهة دامية مع الكيان الصهيوني والماكنة العسكرية الأمريكية.

رابعاً: وإن من العوامل التي جعلت السوداني رمزاً وطنياً وشعبياً انحازت له معظم الجماهير العراقية التي صوتت له كفرد بأكثر من 500 ألف مصوت ولقائمته بقرابة أكثر من مليون ونصف المليون، أن الرجل وبإيثار العراقي الوطني المسلم قد آثر على نفسه الحفاظ على وحدة الإطار وأن ينسحب من الترشيح في المرة الأولى، على أمل أن يرجع البعض إلى صوابه أو أن يتحرك ضميره لكنه مع هذا خُذل في المرة الثانية، نعم لقد تنازل ابن شياع رغبة منه في ظل ظروف إقليمية وأمنية قاسية ودفاعاً عن فوضى قادمة قد تطيح بالعملية السياسية.

ولكي نوجز، علينا أن نقر أن المشهد السياسي ممسوك بقوتين، الأولى مأزومة من الداخل وكُرست هذه المأزومية بحقد على كل قيادة وطنية من الداخل، والأمر الثاني أن الممسكين بالسلطة لأكثر من عقدين مضوا لا يتمنون نجاح غيرهم أو تعاظم رمزية وطنية خارج مرجعياتهم أو حواضنهم الطائفية والحزبية والعائلية، والقلق الآخر الذي شكل عقدة لديهم، خوف الممسكين بالسلطة أو زبائنيتها من ظهور رمزية وطنية أو زعامة سياسية عابرة حظيت بثقة الشعب ونجحت في إعادة الثقة بالعملية السياسية وارتفعت في تعاطيها التنفيذي والتشريعي لتقديم مشروع وطني جامع.

إن حجم النجاحات على المستوى الخدمي والاقتصادي والأمني كانت قد هددت الكثيرين من زعامات العراق الوهمية التي تربعت على السلطة والمال وتحكمت بمصير مستقبل العراق.

مرة تحت شعار حقوق المكون، ومرة تحت شعار المظلومية التاريخية، وأخرى تحت شعار زائف اسمه استقلالية العراق واستقلال قراره السياسي، وهم الذين خانوا الله والشعب والمبادئ.
أعاهدكم أيها الحاقدون والحاسدون على أن ظاهرة محمد شياع السوداني نمو وطني طبيعي لرمزية وطنية وسياسية جديدة ستأخذ بالعراق والعراقيين إلى حيث النهضة وستحافظ على مبادئ الحرية والديمقراطية لتُدخل العراق حقاً وحقيقة في مرحلة تاريخية وسياسية جديدة.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 1 views
    تحليل سياسي: الإطار في حالة انعدام ثقة.. يشوّه الخصوم ويحرض على الخطاب الطائفي

    • 7 views
    العراقيون يناشدون الحكومة: أين وصلت ملاحقة الفاسدين في حقبة الكاظمي

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    تحليل سياسي: الإطار في حالة انعدام ثقة.. يشوّه الخصوم ويحرض على الخطاب الطائفي

    تحليل سياسي: الإطار في حالة انعدام ثقة.. يشوّه الخصوم ويحرض على الخطاب الطائفي

    لماذا يُستهدف ابن شياع؟

    لماذا يُستهدف ابن شياع؟

    العراقيون يناشدون الحكومة: أين وصلت ملاحقة الفاسدين في حقبة الكاظمي

    العراقيون يناشدون الحكومة: أين وصلت ملاحقة الفاسدين في حقبة الكاظمي

    القضاء وهيئة الاعلام في مواجهة مروجي الأكاذيب.. هل آن الأوان لردع فلول الفوضى الإعلامية؟

    القضاء وهيئة الاعلام في مواجهة مروجي الأكاذيب.. هل آن الأوان لردع فلول الفوضى الإعلامية؟

    السوداني يستحق التحية لا التشويه.. محلل سياسي يوجه صفعة قوية لـ” الإفلاس السياسي”

    السوداني يستحق التحية لا التشويه.. محلل سياسي يوجه صفعة قوية لـ” الإفلاس السياسي”

    مشرق الفريجي يحذر من هواة الترندات: مسعود حيدر يكذب بشأن اختفاء 140 مليار دولار

    مشرق الفريجي يحذر من هواة الترندات: مسعود حيدر يكذب بشأن اختفاء 140 مليار دولار