بحث: ملفات الفساد العالقة في الحكومات العراقية المتعاقبة

تفكيك📍 –

حصلت منصة تفكيك على بحث هام عن  استرداد الأموال وملفات الفساد في العراق وحصيلة حكومة السوداني (2022–2026) فضلا عن ملفات الحكومات السابقة العالقة

 

مقدّمة

انتهت في 14 أيار 2026 ولاية حكومة محمد شياع السوداني التي استمرت منذ 13 تشرين الأول 2022، لتُسلَّم السلطة التنفيذية إلى حكومة جديدة برئاسة علي فالح الزيدي بعد تكليفه من قِبل رئيس الجمهورية في 27 نيسان 2026 وحصوله على ثقة مجلس النواب في 14 أيار. وقد جاء ذلك بعد انتخابات نيابية أُجريت في 11 تشرين الثاني 2025 تصدّرها ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة السوداني بحصوله على 46 مقعداً، قبل أن تؤول رئاسة الحكومة إلى مرشح توافقي ضمن الإطار التنسيقي عقب انسحاب كل من السوداني ونوري المالكي من السباق.

في هذه المرحلة الانتقالية، يعود ملف مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة إلى صدارة النقاش العام، باعتباره الاختبار الحقيقي لمصداقية أي قوة سياسية تطرح نفسها بديلاً إصلاحياً. ويأتي هذا التقرير لمعالجة ثلاثة محاور مترابطة: أولاً، ما تحقق فعلياً من استرداد للأموال خلال سنوات حكومة السوداني الثلاث ونصف السنة؛ ثانياً، أبرز ملفات الفساد الكبرى التي ظلت عالقة أو غير محسومة في الحكومات التي سبقتها منذ عام 2006؛ وثالثاً، الموقف الذي يوصى بأن يتبناه ائتلاف الإعمار والتنمية إعلامياً وسياسياً إزاء المطالبة بفتح جميع ملفات الفساد في جميع الحكومات دون استثناء أو انتقائية.

ملاحظة منهجية: الأرقام الواردة في هذا التقرير مستقاة من تصريحات رسمية، وتقارير هيئة النزاهة الاتحادية ولجنة النزاهة النيابية، وتغطيات صحفية موثوقة حتى تاريخ إعداد التقرير. وبالنظر إلى الطبيعة المتحركة لملفات التحقيق، يُنصح بمراجعة الأرقام دورياً قبل استخدامها في أي بيان رسمي.

أولاً: الأموال المسترجعة في زمن حكومة السوداني

وضعت حكومة السوداني مكافحة الفساد على رأس أولوياتها الخمس المعلنة، إلى جانب محاربة الفقر ومعالجة البطالة والإصلاح المالي والإداري وتقديم الخدمات. وفي كلمته الختامية بمناسبة انتهاء ولايته (13 أيار 2026)، أورد السوداني حصيلة رسمية لملف استعادة الأموال العراقية مفادها أن حكومته استردت ما يزيد على 383 مليون دولار، إضافة إلى 33 متهماً أُعيدوا من الخارج، واستكمال 460 ملفاً آخر من ملفات الاسترداد.

قضية “سرقة القرن”: من 2.5 مليار دولار إلى أكثر من 6 مليارات

شكّلت قضية اختلاس الأمانات الضريبية، المعروفة إعلامياً بـ”سرقة القرن”، الاختبار الأبرز لحكومة السوداني منذ أيامها الأولى في تشرين الثاني 2022. قُدّر المبلغ المختلس وقتها بنحو 2.5 مليار دولار (3.7 تريليون دينار)، وتم توقيف عدد من المتورطين من بينهم رجل الأعمال نور زهير الخفاجي. وعلى مدى السنوات اللاحقة، استمرت إجراءات الملاحقة والاسترداد، ومن ذلك استعادة هيئة النزاهة الاتحادية متهمَين من الكويت في آذار 2025، وإعلانها في كانون الأول 2025 استرداد نحو 17.5 مليون دولار ضمن عدة قضايا فساد أبرزها هذه القضية.

غير أن المفاجأة الأبرز جاءت في 19 أيار 2026، حين كشفت لجنة النزاهة النيابية أن التحقيقات أظهرت ارتفاع حجم المبالغ المختلسة في هذه القضية وحدها إلى نحو 8 تريليونات دينار (أكثر من 6 مليارات دولار)، أي ما يقارب ضعف التقدير الأول، مع توسّع عدد الشخصيات المرتبطة بالملف إلى 30 شخصية. وهذا التطور يحمل دلالتين متعارضتين: فمن جهة، يعكس استمرار جدية جهات التحقيق في تتبع الخيوط المالية للقضية؛ ومن جهة أخرى، يكشف أن حجم الأموال المهرَّبة في قضية واحدة فقط يفوق إجمالي ما أعلنت الحكومة استرداده عبر كامل ملفات الفساد خلال ولايتها كلها، ما يعني أن الجزء الأكبر من أموال هذه القضية تحديداً لا يزال خارج متناول الدولة العراقية حتى اليوم.

الدفعة الأخيرة قبيل الانتخابات: 22 ملفاً كبيراً

في تشرين الأول 2025، أي قبل نحو شهر من الانتخابات النيابية، أحالت الجهات الرقابية والقضائية 22 ملف فساد وُصفت بأنها الأهم في مسار المكافحة، شملت إحالات إلى الادعاء العام وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية. ورغم أن نائباً في لجنة النزاهة النيابية اعتبر ذلك “من أهم مراحل مكافحة الفساد في تاريخ العراق”، فإن قراءات قانونية وصحفية متعددة قابلت التوقيت بشيء من التحفظ، مشيرة إلى أن غالبية الملفات المماثلة في تجارب سابقة أُغلقت لاحقاً بحجة “عدم كفاية الأدلة” أو رُحّلت إلى حكومات تالية دون حسم قضائي نافذ. وهذا يجعل النجاح الفعلي لهذه الإحالات الـ22 رهيناً بمتابعتها أمام القضاء في عهد الحكومة الجديدة، لا بإعلانها فقط.

استمرارية الملف بعد تسليم السلطة

تشير مؤشرات أولية إلى أن ملف مكافحة الفساد لم يتوقف مع تغيّر الحكومة؛ فقد أعلن مجلس القضاء الأعلى في 30 حزيران 2026 استرداد 19 مليار دينار في قضية فساد مالي تتعلق بالتلاعب بكشوفات إيداع أموال شركة الخطوط الجوية العراقية، في إشارة إلى أن مؤسسات الرقابة والقضاء تواصل عملها بصرف النظر عن التحول السياسي في رئاسة الحكومة. كما أكد وزير الخارجية في التصريحات نفسها استمرار الحكومة العراقية في حملتها لمكافحة الفساد.

جدول ملخّص: أبرز أرقام الاسترداد

البند الرقم / القيمة المصدر والتاريخ
إجمالي الأموال المسترجعة خلال ولاية حكومة السوداني أكثر من 383 مليون دولار كلمة السوداني الختامية، 13 أيار 2026
عدد المتهمين المسترجَعين من خارج العراق 33 متهماً المصدر نفسه
ملفات الاسترداد المكتملة 460 ملفاً المصدر نفسه
القيمة المعدَّلة لقضية “سرقة القرن” بعد التحقيقات نحو 8 تريليونات دينار (+6 مليار دولار) لجنة النزاهة النيابية، 19 أيار 2026
عدد المتورطين في قضية “سرقة القرن” 30 شخصية المصدر نفسه
ملفات فساد كبرى أُحيلت للقضاء قُبيل انتخابات 2025 22 ملفاً تشرين الأول 2025
أحدث استرداد مسجَّل (قضية الخطوط الجوية العراقية) 19 مليار دينار 30 حزيران 2026

 

ثانياً: ملفات الفساد غير المفتوحة في الحكومات السابقة

قبل تناول كل حكومة على حدة، تجدر الإشارة إلى أن العراق سجّل خسائر تراكمية بسبب الفساد الإداري والمالي قدّرها رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي رسمياً عام 2023 بما يزيد على 600 مليار دولار حتى منتصف عام 2020، أي ما يعادل نحو 3.7 أضعاف الموازنة الاتحادية السنوية الحالية. وهذا الرقم الرسمي لا يغطي سوى الفترة حتى 2020، ولم تصدر أي حكومة لاحقة كشفاً رسمياً شاملاً ومحدَّثاً لحجم الهدر أو الاسترداد للسنوات التالية، وهو ما يجعل أي تقدير لما بعد 2020 مجرد استقراء صحفي تقريبي وليس رقماً معتمَداً. كما يحتل العراق المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وهو ترتيب يعكس تراكم أزمة الثقة بالمؤسسات الرقابية بقدر ما يعكس حجم الأموال المنهوبة.

حكومتا نوري المالكي (2006–2014)

شهدت هذه الفترة عدداً من أبرز ملفات الفساد في تاريخ العراق الحديث، من أبرزها فرار ستة وزراء وما يزيد على خمسين مسؤولاً من ذوي الدرجات الخاصة خارج البلاد بتهم فساد متفرقة، من بينهم وزير التجارة الأسبق فلاح السوداني ووزير الدفاع الأسبق عبد القادر العبيدي ووزير الكهرباء الأسبق كريم وحيد. وتضمنت الفترة أيضاً صفقة شراء ست طائرات كندية بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بنحو 277 مليون دولار، إلى جانب صفقات تسليح مع روسيا والولايات المتحدة بلغت قيمتها الإجمالية 150 مليار دولار قيل إن نسبة كبيرة منها ذهبت إلى جيوب الوسطاء، وملف مدارس جاهزة بقيمة 280 مليار دينار (نحو 232.7 مليون دولار) أُسند إلى شركة إيرانية ولم يُستكمل حتى اليوم. كما أنفق العراق في قطاع الكهرباء وحده نحو 28 مليار دولار بين عامي 2006 و2018 بحسب تقرير رسمي لهيئة النزاهة، دون أن ينعكس ذلك على واقع التجهيز الكهربائي.

غير أن أخطر ملف عالق من هذه الحقبة يبقى ملف سقوط الموصل بيد تنظيم داعش في حزيران 2014؛ إذ خلصت لجنة تحقيقية برلمانية في تقريرها النهائي إلى إدانة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي وعدد من القادة الأمنيين والعسكريين، إلا أن هذا التقرير لم يُفعَّل، ولم تجرِ على أساسه أي محاسبة قضائية حتى اليوم، رغم أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن سيطرة التنظيم قُدّرت بأكثر من 100 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط.

حكومة حيدر العبادي (2014–2018)

كشفت هذه الحكومة في أيلول 2014 عن وجود نحو 50 ألف “جندي فضائي” في وزارة الدفاع يتقاضون رواتب بأسماء وهمية، في واحدة من أبرز فضائح الفساد الإداري داخل المؤسسة العسكرية، دون أن يُعلَن لاحقاً عن إحالات قضائية واسعة بحق المسؤولين عن إنشاء هذه القوائم أو الاستفادة منها.

حكومة عادل عبد المهدي (2018–2020)

شكّلت هذه الحكومة مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وتحدّث عبد المهدي أمام مجلس النواب عن وجود 40 “موطناً” للفساد، إلا أنه عاد في لقاء تلفزيوني لاحق ليقول إنه لا توجد أدلة كافية لتقديمها إلى المجلس الذي شكّلته حكومته بنفسها، وهو تناقض علني يلخّص نمط الوعود غير المتابَعة الذي ميّز التعامل مع هذا الملف في تلك المرحلة.

حكومة مصطفى الكاظمي (2020–2022)

شكّلت حكومة الكاظمي في آب 2020 لجنة لتقصي ملفات الفساد الكبرى استجابة للضغط الشعبي، إلا أن وزير المالية في حكومته، علي علاوي، أقرّ صراحة عند تقديم استقالته بأن الحكومة “لم تنجح في ضبط الفساد ثم الحدّ منه”، ولم تُعلَن نتائج نهائية شاملة لعمل تلك اللجنة قبل انتهاء ولاية الكاظمي.

النمط المتكرر عبر الحكومات

يجمع مختصون في ملف مكافحة الفساد على أن السبب الجوهري لاستمرار هذا النمط هو غياب المحاسبة الجادة وهيمنة القوى السياسية على المؤسسات الرقابية والقضائية، بحيث تتحول أغلب الملفات الكبرى -بصرف النظر عن الحكومة التي فتحتها- إلى واحد من مسارين: الإغلاق بحجة “عدم كفاية الأدلة”، أو الترحيل إلى الحكومة التالية دون حسم. وهذا النمط بالذات هو ما يمنح المطالبة بفتح “جميع ملفات الفساد في جميع الحكومات دون استثناء” قيمتها السياسية والإعلامية، باعتبارها مطالبة بكسر حلقة الإفلات من المحاسبة لا باستهداف طرف بعينه.

الحكومة أبرز ملف عالق الحالة الراهنة
حكومتا المالكي (2006–2014) سقوط الموصل: تقرير برلماني نهائي يُدين المالكي ومسؤولين آخرين لم يُفعَّل التقرير ولم تجرِ محاسبة قضائية
حكومة العبادي (2014–2018) ملف “الفضائيين” في وزارة الدفاع (نحو 50 ألف اسم وهمي) لا إحالات قضائية واسعة معلَنة
حكومة عبد المهدي (2018–2020) الملفات الأربعون التي عرضها رئيس الوزراء أمام البرلمان لم تُحَل إلى مجلس مكافحة الفساد بحسب تصريحاته
حكومة الكاظمي (2020–2022) ملفات لجنة التحقيق في قضايا الفساد الكبرى (آب 2020) لا نتائج نهائية شاملة معلَنة

 

ثالثاً: موقف ائتلاف الإعمار والتنمية من فتح جميع ملفات الفساد

الأساس البرامجي

تأسس ائتلاف الإعمار والتنمية في 20 أيار 2025 بزعامة محمد شياع السوداني لخوض انتخابات تشرين الثاني 2025، وارتكز برنامجه الانتخابي على ثلاثة محاور رئيسية هي استدامة الإعمار، وتعزيز الاقتصاد ومكافحة الفساد، وترسيخ الاستقرار والأمن. وتضمّن البرنامج تحديداً أهدافاً صريحة في هذا الملف، من بينها محاربة الفساد وضمان استقلالية القضاء، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية. وقد تصدّر الائتلاف نتائج الانتخابات بحصوله على 46 مقعداً من أصل 329، قبل أن تؤول رئاسة الحكومة إلى مرشح توافقي آخر؛ غير أنه اختار البقاء داخل التحالف الحكومي بدل التوجه إلى المعارضة، محتفظاً بثقل نيابي حقيقي يخوّله مواصلة الضغط على هذا الملف من داخل الحكومة الجديدة لا من خارجها فقط.

خطاب السوداني التأسيسي حول الملف

وصف السوداني الفساد في وقت مبكر من ولايته (تشرين الثاني 2022) بأنه “جائحة الفساد” التي تمثّل تهديداً خطيراً للدولة العراقية، وتعهّد حينها بأن حكومته “لن تكرر سياقات الحكومات السابقة بشأن محاربة الفساد”. هذا التموضع المبكر يشكّل الأساس الخطابي الذي يمكن للائتلاف البناء عليه اليوم وهو خارج رئاسة الحكومة، عبر تحويله من وعد حكومي إلى التزام سياسي دائم لائتلاف برلماني.

اختبار المصداقية: سؤال الانتقائية

رافقت تجربة مكافحة الفساد خلال السنوات الأربع الماضية أسئلة متكررة في الإعلام والرأي العام حول مدى شمولية الإجراءات الفعلية، وما إذا كانت تطال الحلفاء السياسيين بالقدر نفسه الذي تطال به الخصوم. وقد صاغ كتّاب رأي هذا التحدي بوضوح، متسائلين عمّا إذا كان من يهتف ضد الفساد يقصد فساد “الآخرين” فقط، وداعين إلى ترجمة الشعارات إلى جدول زمني مُلزم بأسماء وأرقام وعقوبات. هذا السؤال تحديداً هو ما يحدّد اليوم مصداقية أي طرف سياسي يطرح نفسه رائداً لملف مكافحة الفساد، بما في ذلك ائتلاف الإعمار والتنمية.

نقاط موصى بإبرازها في الخطاب الإعلامي والسياسي للائتلاف

بناءً على ما تقدّم من معطيات، يوصي هذا التقرير بأن يتبنى الائتلاف، في بياناته وتصريحاته الإعلامية المقبلة، النقاط التالية بوصفها مساراً لتحويل سجل استرداد الأموال إلى رافعة سياسية مستدامة:

  1. تبنّي موقف معلن وصريح يدعم فتح جميع ملفات الفساد الكبرى في جميع الحكومات منذ عام 2006 دون استثناء أو انتقائية، باعتبار ذلك امتداداً طبيعياً لما تحقق من استرداد فعلي خلال ولاية السوداني، لا قطيعة معه.
  2. الدعوة الصريحة إلى تفعيل مبدأ “من أين لك هذا” وإقرار تشريع يُلزم كبار المسؤولين بالإفصاح العلني عن الذمة المالية، وتشريع قانون لحماية المبلّغين عن الفساد، باعتبارها أدوات عملية تميّز الموقف الإصلاحي عن الخطاب الإنشائي.
  3. مطالبة الحكومة الجديدة علناً بمتابعة الملفات الـ22 المحالة إلى القضاء في تشرين الأول 2025 حتى صدور أحكام قضائية نافذة، وتقديم تقارير دورية للبرلمان والرأي العام عن مسارها، بدل الاكتفاء بإعلان الإحالة.
  4. استثمار الحصيلة الرسمية لاسترداد الأموال (383 مليون دولار، و33 متهماً، و460 ملفاً) كدليل مصداقية يبرر مطالبة الحكومة الجديدة بتطبيق المعيار نفسه على الملفات الأكبر والأقدم الموروثة من الحكومات السابقة.
  5. ربط أي خطاب حول قضية “سرقة القرن” بحقيقة أن المبلغ المسترد حتى الآن لا يزال أقل بكثير من القيمة المعدَّلة للقضية (نحو 8 تريليونات دينار)، بما يحافظ على زخم المطالبة الشعبية بدل الإيحاء بأن الملف قد أُغلق.

 

خاتمة

يمثّل ما تحقق من استرداد فعلي للأموال خلال ولاية حكومة السوداني -والمقدَّر رسمياً بأكثر من 383 مليون دولار و460 ملفاً مستكملاً- إنجازاً قابلاً للتوثيق والدفاع عنه إعلامياً، لكنه يبقى جزئياً وغير مكتمل قياساً بحجم قضية واحدة فقط هي “سرقة القرن” التي تجاوزت قيمتها المعدَّلة 6 مليارات دولار. وفي الوقت نفسه، لا تزال غالبية ملفات الفساد الكبرى الموروثة من الحكومات الأربع السابقة (2006–2022) خارج أي محاسبة قضائية نافذة، في نمط متكرر من الإغلاق بحجة “عدم كفاية الأدلة” أو الترحيل إلى الحكومة التالية. وعليه، فإن المعيار الحقيقي لمصداقية ائتلاف الإعمار والتنمية في الفترة المقبلة لن يكون فيما حُقق سابقاً، بل في مدى ثباته على المطالبة بفتح هذه الملفات تحديداً -دون استثناء سياسي لأي طرف- حتى في حال مسّت أحزاباً أو شخصيات حليفة، فهذا هو الفارق العملي بين خطاب مكافحة الفساد وممارستها.

 

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 7 views
    على طاولة البرلمان… مقترح لاطلاق أكبر حملة لكشف ملفات الفساد واسترداد المال العام

    • 9 views
    أمانة بغداد تستهدف منظومة خدمية ذكية تعتمد الحلول الرقمية لتلبية متطلبات العاصمة

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    بحث: ملفات الفساد العالقة في الحكومات العراقية المتعاقبة

    بحث: ملفات الفساد العالقة في الحكومات العراقية المتعاقبة

    على طاولة البرلمان… مقترح لاطلاق أكبر حملة لكشف ملفات الفساد واسترداد المال العام

    على طاولة البرلمان… مقترح لاطلاق أكبر حملة لكشف ملفات الفساد واسترداد المال العام

    أمانة بغداد تستهدف منظومة خدمية ذكية تعتمد الحلول الرقمية لتلبية متطلبات العاصمة

    أمانة بغداد تستهدف منظومة خدمية ذكية تعتمد الحلول الرقمية لتلبية متطلبات العاصمة

    دعوات الى فتح ملفات فساد معطّلة منذ سنوات في العراق

    دعوات الى فتح ملفات فساد معطّلة منذ سنوات في العراق

    الياسري توجه سؤال الى الحكومة حول تصريحات دعم الخزين النفطي الامريكي بنصف مليون برميل يوميا

    الياسري توجه سؤال الى الحكومة حول تصريحات دعم الخزين النفطي الامريكي بنصف مليون برميل يوميا

    القضاء يؤكد: التحقيقات بملف الجميلي بدأت في حكومة السوداني

    القضاء يؤكد: التحقيقات بملف الجميلي بدأت في حكومة السوداني