السامرائي: لا تسوية في جرائم الفساد من دون استرداد المال العام وكشف الشبكات

تفكيك📍 –

أكد الدكتور محمد السامرائي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، أن أي تسوية تتعلق بجرائم الفساد يجب أن تضمن إعادة المال العام كاملاً، وكشف شبكات الفساد، ومعاقبة مرتكبي الجرائم، محذراً من تحويل التسوية إلى وسيلة تتيح للفاسد الإفلات من العقوبة بمجرد دفع الأموال.

وقال السامرائي في حوار، إن التسوية المقبولة قانونياً لا يمكن أن تختزل بعبارة «ادفع واخرج»، لأن الاقتصار على استرداد الأموال من دون تحقيق شامل أو عقوبة رادعة، بحسب رأيه، قد يحوّل المعالجة إلى حافز لتكرار الفساد بدلاً من أن تكون وسيلة لاستعادة الحقوق وتحقيق العدالة.

وأوضح أن مصطلح «التسوية» لم يكن متداولاً، وفق عرضه، بوصفه مصطلحاً أصيلاً في قوانين الجزاء العراقية، لكنه ورد في سياق التعديل الثاني لقانون العفو العام لعام 2025 باعتباره آلية لتطبيق القانون على جرائم محددة، من بينها جرائم الفساد المرتكبة قبل تاريخ نفاذ التعديل، وبشرط إجراء التسوية مع الجهة المتضررة وتسديد المبلغ كاملاً.

وأشار السامرائي إلى أن الجهة المتضررة في قضايا المال العام ليست شخصاً أو مؤسسة بعينها فحسب، بل الدولة والمجتمع، الأمر الذي يجعل عملية التحقق من الأموال المستولى عليها أكثر تعقيداً من مجرد اعتراف المتهم بالمبلغ أو عرضه للتسديد. وبيّن أن تحديد قيمة الضرر يحتاج إلى تحقيقات مالية وجنائية ورقابية تكشف الأموال المخفية وتثبت حجم الجريمة قبل عرض التسوية على القضاء.
وشدد على ضرورة التمييز بين التسوية السياسية المتداولة في الخطاب العام، وبين حالات الإعفاء أو تخفيف العقوبة التي تنص عليها بعض القواعد القانونية لتشجيع الإبلاغ عن الجرائم ومساعدة السلطات على القبض على الجناة وضبط الأموال. وذكر، في هذا السياق، أن قانون مكافحة غسل الأموال رقم 39 لسنة 2015 يتضمن أحكاماً تتيح للمحكمة الإعفاء من العقوبة أو تخفيفها في حالات معينة، من بينها الإبلاغ عن الجريمة بعد وقوعها بما يسهل القبض على مرتكبيها وضبط الأموال.

وأكد أن هذه الحالات، بحسب تفسيره، لا تمثل تسوية سياسية شاملة، بل ترتبط بتعاون محدد مع الجهات المختصة وبتحقيق نتائج مباشرة في كشف الجريمة وضبط الأموال. أما التسوية التي تعني إسقاط المسؤولية عن مرتكب الفساد بمجرد تسديد جزء من الأموال أو كاملها، من دون عقوبة أو كشف للمتورطين الآخرين، فاعتبرها مختلفة جذرياً عن الإعفاء القانوني المشروط.
وفي ما يتعلق بدور القضاء، قال السامرائي إن السلطة القضائية لا تشرّع القوانين، وإنما تطبق النصوص التي يقرها مجلس النواب، وتتحقق من سلامة الإجراءات والوثائق والمبالغ التي ترد في اتفاقات التسوية. وأضاف أن تحميل القضاء مسؤولية مضمون القوانين التي يسنها المشرّع لا يعكس طبيعة الاختصاصات الدستورية، لأن القضاء ملزم بتطبيق القانون متى أصبح نافذاً.
وحمّل السامرائي السلطة التشريعية والكتل السياسية المسؤولية الأكبر عن صياغة القوانين وتحديد آثارها، داعياً إلى أن تسبق عملية التشريع دراسة دقيقة للنتائج المحتملة والآثار السلبية التي قد تترتب على التطبيق. ورأى أن القانون لا ينبغي أن يكون ثمرة توافقات سياسية مرحلية فحسب، بل نصاً قابلاً للتطبيق يحمي المصلحة العامة ويمنع تضارب الأحكام والثغرات التي قد يستفيد منها مرتكبو الجرائم.

وأضاف أن أي قانون محتمل للتسوية يجب أن يراعي مجموعة من الثوابت، في مقدمتها عدم التفريط بدينار واحد من المال العام، وعدم إلغاء العقوبة بصورة مطلقة، وفتح التحقيقات للوصول إلى الفاعلين المباشرين ومن يقف خلفهم. وحذر من أن الاقتصار على تحميل الموظف أو المنفذ الظاهر للمسؤولية، مع إهمال الشبكات أو الجهات التي قد تكون وراء الجريمة، لا يحقق العدالة ولا يعالج أصل المشكلة.
ووصف السامرائي الفساد بأنه لا يقتصر على الاعتداء على المال العام، بل يمتد إلى الإضرار بنزاهة الوظيفة العامة وهيبة الدولة ومبدأ المساواة بين المواطنين، مشيراً إلى أن خطورته قد تتصل بجرائم أخرى، مثل الجريمة المنظمة وتهريب السلاح والمخدرات وتمويل الإرهاب. ودعا أصحاب القرار إلى التعامل مع ملف التسوية بحذر، وعدم إطلاق المصطلحات السياسية في وسائل الإعلام قبل وجود سند قانوني واضح ومعلن.
وفي معرض حديثه عن موقفه السياسي، أكد السامرائي أن ائتلاف الإعمار والتنمية يؤيد اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت إدانته بجرائم الفساد، بصرف النظر عن انتمائه الحزبي أو السياسي. وقال إن الائتلاف مستعد للتعاون مع الجهات القضائية والتحقيقية والرقابية، وإن الفاسد الذي تثبت مسؤوليته يجب أن ينال جزاءه حتى لو كان منتمياً إلى الائتلاف أو إلى أي جهة سياسية أخرى.
كما شدد على أن المسؤولية الجزائية شخصية، فلا يمكن تحميل رئيس كتلة أو حزب مسؤولية جريمة ارتكبها أحد أعضائه لمجرد الانتماء التنظيمي، إلا إذا ثبتت مشاركة الرئيس أو المسؤول في الجريمة أو علمه بها أو إسهامه فيها وفق الأدلة والإجراءات القانونية. وفي المقابل، أكد أن أي شخص تثبت إدانته يجب أن يخضع للقانون، وأن أبواب التعاون مع المؤسسات المختصة ينبغي أن تبقى مفتوحة.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 8 views
    رئيس كتلة الاعمار والتنمية ونواب يصطحبون متظاهرين من اصحاب العقود الى محافظ واسط

    • 12 views
    محلل سياسي: السوداني أنقذ العراق من الحرب.. لولاه كنا في قلب أتون إيران وإسرائيل

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    السامرائي: لا تسوية في جرائم الفساد من دون استرداد المال العام وكشف الشبكات

    السامرائي: لا تسوية في جرائم الفساد من دون استرداد المال العام وكشف الشبكات

    رئيس كتلة الاعمار والتنمية ونواب يصطحبون متظاهرين من اصحاب العقود الى محافظ واسط

    محلل سياسي: السوداني أنقذ العراق من الحرب.. لولاه كنا في قلب أتون إيران وإسرائيل

    محلل سياسي: السوداني أنقذ العراق من الحرب.. لولاه كنا في قلب أتون إيران وإسرائيل

    متحدث ائتلاف الاعمار والتنمية: اتفاق سياسي على نواب رئيسي الجمهورية والوزراء.. ومصادر تتحدث عن رفض امريكي لمرشحين

    متحدث ائتلاف الاعمار والتنمية: اتفاق سياسي على نواب رئيسي الجمهورية والوزراء.. ومصادر تتحدث عن رفض امريكي لمرشحين

    بأوامر قضائية.. أمانة بغداد تزيد إجراءاتها بإزالة الدور السكنية التي شُيدت بالتجاوز

    بأوامر قضائية.. أمانة بغداد تزيد إجراءاتها بإزالة الدور السكنية التي شُيدت بالتجاوز

    بيروت تنفي أي مراسلات مع بغداد بشأن ملفات فساد: أباطيل وأخبار ملفقة

    بيروت تنفي أي مراسلات مع بغداد بشأن ملفات فساد: أباطيل وأخبار ملفقة