تفكيك📍 –
خرجت أصوات المواطنين من الأزقة والمقاهي ووسائل النقل العام متشابكة بالغضب والانتظار، إذ قال أحد الموظفين الحكوميين “لم نعد نفهم لماذا تُعطّل الجلسات البرلمانية بينما تتراكم الأزمات فوق رؤوسنا”، وأضافت سيدة خمسينية تقف أمام فرن خبز “نحن ندفع ثمن غيابهم خبزاً وكهرباءً وأماناً”، في مشهد يعكس حالة احتقان شعبي يتصاعد مع كل تأجيل جديد.
وتحوّلت الجلسة المرتقبة إلى حديث الشارع، حيث وصفها ناشط مدني عبر تدوينة متداولة بتاريخ حديث “الجلسة ليست سياسية فقط، بل اختبار ضمير علني”، فيما كتب آخر “من لا يحضر اليوم لا يحق له غداً الحديث باسم الناس”، لتتحول المنصات الرقمية إلى ساحة محاسبة مفتوحة، تواكبها دعوات لمراقبة الحضور بالأسماء.
وانقسمت المواقف داخل الأوساط السياسية بشكل حاد، إذ قال نائب فضل عدم الإفصاح عن اسمه، ان “الحضور واجب دستوري وأخلاقي، وأي تخلّف هو مشاركة في تعطيل الدولة”، في حين برّر نائب من دولة القانون، أسباب إصرار نواب على الغياب بان “الظروف السياسية لا تسمح بتمرير الاستحقاق دون توافق”، وهو ما أثار انتقادات حادة من مراقبين اعتبروا هذا التبرير امتداداً لسياسة المماطلة.
وتكشف مصادر سياسية مطلعة أن بعض الكتل لا تزال تستخدم ورقة النصاب كأداة تفاوض، حيث أشار سياسي مخضرم إلى أن “ما يجري هو بورصة مواقف حقيقية، تُقايض فيها الملفات الوطنية بحسابات ضيقة”، مضيفاً أن “تعطيل الجلسة لم يعد مجرد موقف سياسي بل تحول إلى أداة ضغط مكلفة على الدولة”.
ويتزامن ذلك مع واقع حكومي هش، إذ تعمل الحكومة بغياب عدد كبير من الوزراء، بينهم حقائب سيادية، وهو ما وصفه خبير دستوري بأنه “خلل بنيوي يضعف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات حاسمة”، متسائلاً “كيف يمكن إدارة الأمن والخدمات في ظل هذا الفراغ؟”.
وتتسع دائرة الانتقادات لتطال أداء المجلس ككل، حيث قال الأكاديمي المتخصص في الشأن السياسي علي حسين ان “المجلس الذي يفشل في تأمين جلسة مصيرية يفقد شرعيته الرقابية”، مضيفاً أن “الاستمرار في هذا النهج يحول المؤسسة التشريعية إلى واجهة شكلية بلا تأثير”.
وتبرز في المقابل دعوات داخلية لعقد الجلسة مهما كانت الظروف، إذ أكد نائب: “لن نقبل بأن يُسجّل التاريخ أننا كنا شهود صمت”، مشدداً على أن “اللحظة تتطلب شجاعة سياسية لا حسابات ضيقة”.
وتتجه الأنظار إلى قبة البرلمان حيث تتكثف الترقبات، وسط تساؤلات حادة حول هوية الحاضرين والغائبين، في مشهد يُنظر إليه على أنه مفترق طرق بين استعادة الدور الدستوري أو تكريس الشلل.
وتبقى النتيجة مفتوحة على احتمالين لا ثالث لهما، كما عبّر أحد المواطنين “إما أن نرى دولة تتحرك، أو نكتشف أننا نعيش في مسرح سياسي بلا نهاية”.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






