تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

تفكيك📍 –

تضع التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث والصحف الدولية الليلة (مثل معهد دراسات الحرب ISW، والمجلس الأطلسي Atlantic Council، وMiddle East Eye، والنهار، والأخبار، والعرب) المشهد العراقي أمام مرحلة الـ “لا عودة”.

لقد تجاوزت السياسة العامة للعراق مرحلة التنافس الحزبي التقليدي، لتدخل في صلب “هندسة سيادية واقتصادية جديدة” يُراد منها إعادة دمج العراق بالمنظومة الدولية عبر بوابتي واشنطن والخليج، لكنها تجري فوق حقل ألغام محلي إقليمي فائق الحساسية.

أولاً: تحليل الموقف السياسي الحالي (قراءة في خمسة محاور استراتيجية).
1. “معادلة البيع” الشاقة في واشنطن المتشككة (Atlantic Council & Middle East Eye)
يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي للتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في ظل ظروف بالغة التعقيد. التحليلات الأميركية تشير إلى أن الزيدي لا يحمل معه ملفات سياسية تقليدية، بل يتبنى “عقلية الصفقات التجارية الاستثمارية” لمحاولة كسب ود ترامب الحذر والمشكك.

* الزيدي يسعى لعرض فرص استثمارية ضخمة للشركات الأميركية والغربية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، محاولاً تسويق العراق كـ “شريك مستقر”.

* لكن واشنطن تضع شروطاً صارمة ترتبط بـ “تفكيك نفوذ طهران وحصر السلاح”، وتعتبر أن تدفق الدولار النقدي مشروط باستمرار خنق اقتصاديات الفصائل.

2. غبار الميليشيات يحجب رؤية الزيارة (Middle East Eye & ISW)
على الرغم من رغبة الزيدي في إبعاد الطابع الأمني عن زيارته والتركيز على الاقتصاد، إلا أن “سحابة الفصائل المسلحة” تخيّم بقوة فوق البيت الأبيض. التقارير الأمنية تؤكد أن ترامب لن يمنح الزيدي “شيكاً على بياض”؛ فالإدارة الأميركية تراقب بدقة مدى جدية الحكومة وقدرتها على تحويل “صولة الفجر” الأمنية من ملاحقة الفساد المالي لخصومها السياسيين، إلى مواجهة حقيقية لتفكيك شبكات السلاح وتجفيف الرواتب الممنوحة لـ “الفضائيين” في الفصائل.

3. “لا خطوط حمراء” وتمدد صولة النزاهة (النهار & العرب)
داخلياً، يوجه الزيدي رسالة تحدٍ واضحة للطبقة السياسية التقليدية برفضه لـ “الخطوط الحمراء”. حملة مكافحة الفساد تتوسع بشكل أفقي وعمودي؛ ولم تعد مقتصرة على تفكيك شبكات رئيس الوزراء السابق (محمد شياع السوداني) أو تقليم أظافر خصوم محمد الحلبوسي في الشق السني، بل باتت تقترب من “رؤوس كبيرة داخل الإطار التنسيقي” تسببت اعترافات وكيل وزارة النفط (عدنان الجميلي وعلي معارج) في كشف حواضنها المالية.

4. البعد العشائري والغطاء الشعبي للحملة (العرب اللندنية)
في تطور اجتماعي بارز، نالت حملة مكافحة الفساد “دعماً وعمقاً عشائرياً وازناً” في مناطق الوسط والجنوب. هذا التحول منح الإجراءات الحكومية “بعداً شعبياً شرعياً” حرك المياه الراكدة؛ إذ بدأت العشائر ترفع الغطاء عن المتورطين بهدر المال العام، مما حصّن الحكومة قضائياً وتنفيذياً، وصعّب على الأحزاب المتضررة إمكانية تصوير الحملة كـ “تصفية حسابات سياسية مسيسة”.

5. الانزعاج الأميركي من حشود النجف وكربلاء (الأخبار اللبنانية)
يكشف تقرير صحيفة “الأخبار” عن متغير عقائدي وسياسي حساس في مرحلة “عراق ما بعد تشييع المرشد الراحل علي خامنئي”. هناك انزعاج وحذر أميركي واضح من حجم ونوعية الحشود الشعبية والدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة.

* واشنطن تتوجس من أن تتحول هذه الحشود العاطفية والدينية إلى أداة للتعبئة العامة ضد الشروط الأميركية، أو أن تُستغل من الفصائل المسلحة لفرض “أمر واقع” يجهض مشروع الزيدي الدبلوماسي، مما يجعل جغرافيا الفرات الأوسط بؤرة مراقبة استخباراتية دولية مكثفة.

ثانياً: تصورات عمل الحكومة والإجراءات في الأيام المقبلة
مع اقتراب ساعة الصفر لزيارة واشنطن، من المتوقع أن تتجه السياسة العامة للدولة نحو إجراءات استثنائية وجراحية لتثبيت أوراق القوة:
1. الانتقال من “صولة النزاهة” إلى “صولة السلاح” (تحدي الفصائل)
لحصد ثمار زيارة البيت الأبيض ونيل الدعم المالي الكامل، ستضطر حكومة الزيدي إلى اتخاذ إجراءات تنفيذية لتقييد حركة السلاح.

* التوقعات تشير إلى البدء بـ “تجميد ومراجعة الحسابات المصرفية ومنافذ الصرف” المرتبطة بالهيئات والشركات التابعة للفصائل التي ترفض الانصياع لسلطة الدولة، مستفيدة من أنظمة الرقابة والضوابط المالية الجديدة التي فرضتها الخزانة الأميركية لوقف تدفق الدولار.

2. استثمار الدعم الصدري الميداني لضبط إيقاع الشارع
سيتحول “الغزل السياسي” الساخن بين الزيدي والحنانة إلى “تنسيق لوجستي وميداني على الأرض”. مقتدى الصدر، الذي أعلن بوضوح حمايته لـ “جندي الإصلاح”، قد يوجّه أنصاره للنزول بـ “وقفات سلمية مليونية” في بغداد والمحافظات بالتزامن مع سفر الزيدي؛ وذلك لشل حركة الصقور في الإطار التنسيقي، ومنع أي محاولة انقلاب سياسي أو برلماني داخل مجلس النواب المعطل عملياً.

3. الرد التكتيكي على “انزعاج واشنطن” من حشود الحوزة
ستحاول الحكومة ممارسة دور “الموازن الذكي”؛ لن تصطدم بالنجف أو كربلاء، بل ستتجه عبر قنواتها الاستشارية والدبلوماسية الهادئة لإقناع واشنطن بأن المرجعية الدينية والحشود في النجف وكربلاء تمثل “صمام أمان لمنع الانفجار والفوضى المسلحة”، وليست جزءاً من المحور الراديكالي الإقليمي، مستغلة الثقل والعمق التاريخي للمرجعية في الحفاظ على كيان الدولة وحصر السلاح.

4. إطلاق “صولة الخدمات” لامتصاص السخط الاجتماعي
تمثل الأموال المستردة والسيولة النقدية المستأنفة بطائرات الشحن الأميركية “طوق النجاة الفوري” لحكومة الزيدي للتغلب على نسبة الـ 85% من الصوت السلبي في الشارع.

* الإجراءات العاجلة خلال الأيام القادمة ستشهد ضخاً مالياً مباشراً واستثنائياً نحو مشاريع الطاقة والكهرباء والبلديات وصرف مستحقات الأجور اليومية (مثل عمال مصفى بيجي)، لربط الإنجاز الأمني والمكافحة المالية بواقع خدمي ملموس يهدد التظاهرات الليلية في ديالى والجنوب.
الخلاصة الاستراتيجية:

العراق يسير في تموز 2026 على سلك مشدود بين شروط واشنطن المالية النقدية الصارمة، والحماية الشعبية للصدر، والواقع العشائري والنزاهة القضائية الحازمة.

السياسة العامة للدولة حسمت خيارها بالعبور نحو التمحور الدولي الجديد؛ الأيام القادمة ستكون ليلة “تثبيت المكاسب القضائية” وتأمين الجبهة الخدمية الداخلية، لتأمين طيران آمن وفوز حتمي بـ “صفقة ترامب الاقتصادية” في السنتر.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 11 views
    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    • 10 views
    تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

    تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

    تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

    “تسوية أم مكافأة؟”.. الحكومة تشعل أوسع عاصفة غضب بعد “سرقة القرن”

    “تسوية أم مكافأة؟”.. الحكومة تشعل أوسع عاصفة غضب بعد “سرقة القرن”

    محمد الخالدي: اصلاحات السوداني اجبرت الفاسدين على اخفاء الاموال .. ويجب تفعيل قانون “من أين لك هذا”

    محمد الخالدي: اصلاحات السوداني اجبرت الفاسدين على اخفاء الاموال .. ويجب تفعيل قانون “من أين لك هذا”

    الفايز: قادة الاطار عاتبوا الزيدي على دبابات عملية الفجر.. عدا السوداني المؤيد لاجراءات اعتقال الفاسدين

    الفايز: قادة الاطار عاتبوا الزيدي على دبابات عملية الفجر.. عدا السوداني المؤيد لاجراءات اعتقال الفاسدين