تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

تفكيك📍 –

كتب ياسر الجبوري

‏استند هذا التحقيق إلى وثائق ومخاطبات رسمية وتقارير رقابية وبرلمانية، فضلاً عن مواد صادرة عن جهات حكومية وقضائية وإعلامية. وما يرد فيه لا يمثل إدانة قضائية لأي شخص، إلا في الحدود التي تثبتها الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم المختصة.

‏وأعدّ المدون ياسر الجبوري هذا التقرير الاستقصائي بعد مراجعة الوثائق الرسمية، ومقاطعة الروايات والمخاطبات، وتتبع مسارات القرار والصرف والتدقيق والرقابة، بهدف إعادة بناء الوقائع وفق تسلسلها الزمني، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي.

‏لم تكن قضية الأمانات الضريبية واقعة مالية ظهرت فجأة عام 2022، بل نتيجة مسار إداري ورقابي طويل، مر عبر مؤسسات متعددة قبل خروج الأموال. وتكشف الوثائق أن القضية لا تتعلق فقط بمن تسلم المبالغ، بل بكيفية عبورها حلقات القرار والتدقيق والمحاسبة والرقابة والمصارف من دون أن تتوقف.

‏ما الأمانات الضريبية؟

‏الأمانات الضريبية مبالغ تُستقطع من مستحقات المقاولين والشركات وتودع لدى الهيئة العامة للضرائب إلى حين إنجاز التحاسب الضريبي النهائي.

‏ويحق للشركات المطالبة باستردادها بعد انتهاء الأعمال وتسوية الالتزامات، وخلال المدد القانونية. أما إذا انقضت المدة من دون مطالبة أو استحقاق، فتؤول الأموال إلى الخزينة العامة وفق الضوابط النافذة.

‏لكن رد هذه الأموال لا يفترض أن يتم بقرار منفرد، بل عبر سلسلة إجراءات تبدأ بطلب رسمي، والتحقق من صحة الوكالة والمستندات والعقود والحسابات الضريبية، ثم تمر على أقسام التدقيق والمحاسبة والرقابة الداخلية قبل إصدار الصك وصرفه.

‏وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف عبرت معاملات غير أصولية كل هذه الحلقات؟

‏من كانت تتبع الهيئة العامة للضرائب؟

‏وفق الهيكل الإداري لوزارة المالية، كانت الهيئة العامة للضرائب ترتبط بوكيل الوزارة، الذي يتبع بدوره وزير المالية.

‏ولا يثبت هذا التسلسل وحده مسؤولية جنائية على أي مسؤول، لكنه يجعل فحص أدوار دوائر الهيئة ووكالة الوزارة ومكتب الوزير ضرورياً لفهم مسار القرار والرقابة.

‏وبحسب ما ورد في الوثائق والبيانات الرسمية التي استند إليها تحقيق المدون ياسر الجبوري، استُغل المسار الإداري لسحب أموال الأمانات بطرق غير أصولية، وارتبطت الإجراءات بعدد من شركات التعقيب، من بينها شركتا «القانت» و«المبدعون».

‏لكن الجهة التي تسلمت الأموال لم تكن الحلقة الوحيدة، إذ كان صرف أي مبلغ يتطلب مرور المعاملة بمراحل إدارية ومالية ومصرفية متعددة.

‏تضارب بشأن الموافقات

‏تكشف وثيقة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء عام 2021 أن العمل في ملف الأمانات الضريبية يجب أن يكون وفق القانون والضوابط المعتمدة.

‏لكن ديوان الرقابة المالية عاد لاحقاً ليستفسر عما إذا كان مقترح اللجنة المالية النيابية يُنفذ من دون اتباع الإجراءات الروتينية والرقابية.

‏وفي عام 2022، خاطب مكتب رئيس الوزراء وزارة المالية بشأن معلومات تحدثت عن وجود موافقة سابقة منه على مقترح رد الأمانات، إلا أن المكتب أكد، بعد مراجعة سجلاته، أنه لم يعثر على ما يثبت وجود تلك الموافقة.

‏كما ورد كتاب من مكتب وزير المالية يؤكد عدم وجود مخاطبة رسمية صادرة منه إلى مكتب رئيس الوزراء بالتواريخ المشار إليها.

‏وهنا تبرز إحدى أهم نقاط التحقيق الذي أعده المدون ياسر الجبوري: على أي أساس اعتُبرت الموافقة موجودة؟ ومن فسّر الكتب الرسمية بطريقة سمحت بتغيير الإجراءات أو تجاوز بعض مستويات التدقيق؟

‏ما الذي تثبته الوثائق؟

‏تثبت الوثائق أن رد الأمانات عملية متعددة المراحل، وأن مكتب رئيس الوزراء ربط العمل بالضوابط القانونية، وأن ديوان الرقابة المالية أثار تساؤلات بشأن تنفيذ المقترح النيابي من دون الإجراءات الرقابية.

‏كما تكشف أن مكتب رئيس الوزراء ووزارة المالية نفيا وجود بعض المخاطبات أو الموافقات المنسوبة إليهما.

‏لكن الوثائق لا تحسم وحدها المسؤولية الجنائية الفردية، ولا تحدد الجهة التي بدأت منها عملية التجاوز، ولا تكشف بصورة نهائية كيف مُررت كل معاملة ومن كان المستفيد النهائي من الأموال.

‏أسئلة ما زالت مفتوحة

‏من حوّل توجيهاً مشروطاً بالقانون إلى مسار تنفيذي سمح بتجاوز الرقابة؟

‏ما الوثائق التي استُخدمت لإثبات وجود موافقات رسمية؟

‏كيف مرت معاملات رد الأمانات على أقسام التدقيق والمحاسبة والرقابة الداخلية؟

‏من تحقق من صحة الوكالات والمستندات والعقود؟

‏وكيف أُصدرت الصكوك وصُرفت مبالغ بهذا الحجم من دون أن توقفها أي جهة إدارية أو مصرفية؟

‏الخلاصة

‏يخلص التقرير الاستقصائي إلى أن «سرقة القرن» لم تبدأ عند صرف أول صك، ولم تكن قصة شخص أو شركة واحدة، بل نتيجة مسار إداري ورقابي كامل سمح بخروج الأموال عبر أبواب كان يفترض أن تكون مغلقة بالقانون.

‏ولذلك، فإن الوصول إلى الحقيقة لا يتطلب ملاحقة من تسلم الأموال فقط، بل إعادة بناء كل معاملة منذ تقديم طلب الاسترداد، مروراً بالتدقيق والموافقة، وصولاً إلى إصدار الصك وصرفه وتحديد المستفيد النهائي.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 6 views
    تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

    • 9 views
    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

    تفكيك “مثلث واشنطن – النجف – الحنانة” والتصورات المستقبلية

    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    رصد التواصل: هل يشعل فخ تشييع خامنئي وفشل المفاوضات مع الفصائل أزمة سياسية عشية سفر رئيس الوزراء؟

    تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

    تحقيق استقصائي يرفع السرية عن ملف الأمانات الضريبية.. المدون ياسر الجبوري يكشف مسار القرارات التي سبقت انفجار سرقة القرن

    “تسوية أم مكافأة؟”.. الحكومة تشعل أوسع عاصفة غضب بعد “سرقة القرن”

    “تسوية أم مكافأة؟”.. الحكومة تشعل أوسع عاصفة غضب بعد “سرقة القرن”

    محمد الخالدي: اصلاحات السوداني اجبرت الفاسدين على اخفاء الاموال .. ويجب تفعيل قانون “من أين لك هذا”

    محمد الخالدي: اصلاحات السوداني اجبرت الفاسدين على اخفاء الاموال .. ويجب تفعيل قانون “من أين لك هذا”

    الفايز: قادة الاطار عاتبوا الزيدي على دبابات عملية الفجر.. عدا السوداني المؤيد لاجراءات اعتقال الفاسدين

    الفايز: قادة الاطار عاتبوا الزيدي على دبابات عملية الفجر.. عدا السوداني المؤيد لاجراءات اعتقال الفاسدين