العراق يقفز إلى المرتبة 28 عالمياً باحتياطي الذهب.. سياسة الحكومة النقدية تعزز الثقة الدولية وتدعم التصنيف الائتماني

تفكيك📍 –

في وقت تتسارع فيه الأزمات الاقتصادية وتتقلب فيه الأسواق العالمية بلا إنذار، يبرز الذهب مجدداً كلاعب صامت لكنه حاسم في معادلة الاستقرار المالي.

العراق، الذي يواجه تحديات اقتصادية متشابكة، اختار أن يعزز خط دفاعه المالي عبر زيادة احتياطيه من الذهب، في خطوة تُقرأ على أنها رهان استراتيجي على الأمان والاستقرار وسط عالم مضطرب.

وأظهرت بيانات المجلس العالمي للذهب لشهر شباط 2026، أن العراق رفع احتياطاته الرسمية من المعدن الأصفر إلى 174.6 طناً، محققاً قفزة في ترتيب الدول العالمية إلى المرتبة 28، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على الذهب كأداة تحوّط ودعم للاستقرار النقدي.

هذا الارتفاع اللافت في المخزون الذهبي لا يعكس مجرد أرقام تُضاف إلى دفاتر البنك المركزي، بل يحمل دلالات أعمق تتصل بثقة الدولة باقتصادها، وقدرتها على تحصين مستقبلها المالي من الصدمات.

ويرى، خبراء في النقد المالي، إن هذه الزيادة تعكس توجهاً واضحاً من قبل البنك المركزي العراقي نحو تعزيز أدوات الاستقرار المالي وتحسين متانة الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات العالمية.

ويقول مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، إن الدولار منذ عام 1971 وحتى اليوم بقا مهيمناً على قرابة 83% من نظام المدفوعات الدولية وحوالي 50% او أكثر في احتياطيات الرسمية للبلدان.

وأضاف، أن تراجع الثقة في الدولار الأميركي دفع العديد من الدول (وخاصة الصين وروسيا والهند وتركيا وسلسلة من البلدان الاخرى) إلى تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن العملة الأميركية.

وأكد، صالح، إن الذهب لا يُعامل كسلعة عادية، بل عملة احتياطية موازية قيد التكوين، حيث يقدر تعلق الأمر بالسياسات النقدية العالمية، لأنه يحتفظ بقيمته كملاذ آمن بلا شك.

وفي ظل التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية، يُنظر إلى الذهب بوصفه “ملاذاً آمناً” للدول والمستثمرين على حد سواء، ويمثل احتفاظ العراق بكميات متزايدة من الذهب رسالة طمأنة للأسواق والمؤسسات المالية الدولية حول قدرته على إدارة موارده المالية بشكل متوازن.

ويُتوقع أن يسهم ارتفاع احتياطي الذهب في تحسين المؤشرات السيادية للعراق، الأمر الذي قد ينعكس إيجاباً على تصنيفه الائتماني ويعزز ثقة المستثمرين الأجانب، فالدول التي تمتلك احتياطيات قوية ومتنوعة غالباً ما تُعد أقل عرضة للمخاطر المالية، وأكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها، يقول خبير اقتصادي.

ويقول الخبير الاقتصادي، علاء التميمي، أن ارتفاع احتياطي الذهب يمثل عاملاً داعماً للاقتصاد العراقي على عدة مستويات، أبرزها تعزيز الثقة بالسياسة النقدية ورفع قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

بين الإيجابيات والتحديات

ورغم الأهمية الكبيرة للذهب، يشير مختصون إلى أن الاعتماد عليه يجب أن يكون ضمن استراتيجية اقتصادية شاملة، تركز على تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتنويع مصادر الدخل، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. فالذهب، رغم قيمته العالية، لا يولد عوائد مباشرة كالاستثمارات الإنتاجية.

ويواصل العراق تعزيز موقعه في السوق العربية والعالمية من حيث الاحتياطيات الذهبية، مع استمرار متابعة المستثمرين المحليين والعالميين لحركة المعدن النفيس وأسعاره في الأسواق العراقية لتقييم أثرها على الاقتصاد الوطني والتجارة المحلية.

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 10 views
    محمد الخالدي: اتفاقيات الزيدي في الاستثمار امتداد لنهج السوداني.. والنجاح يعتمد على الأرض لا الورق

    • 11 views
    مشرق الفريجي: انسوا زمن تهرب المسؤولين.. ما يفعله وزراء الإعمار والتنمية اليوم يقلب كل التوقعات السياسيّة

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    محمد الخالدي: اتفاقيات الزيدي في الاستثمار امتداد لنهج السوداني.. والنجاح يعتمد على الأرض لا الورق

    محمد الخالدي: اتفاقيات الزيدي في الاستثمار امتداد لنهج السوداني.. والنجاح يعتمد على الأرض لا الورق

    مشرق الفريجي: انسوا زمن تهرب المسؤولين.. ما يفعله وزراء الإعمار والتنمية اليوم يقلب كل التوقعات السياسيّة

    مشرق الفريجي: انسوا زمن تهرب المسؤولين.. ما يفعله وزراء الإعمار والتنمية اليوم يقلب كل التوقعات السياسيّة

    أمانة بغداد تنفذ دراسات علمية دقيقة قبل إزالة فندق الذهب الأسود وتؤكد إعادة تشييده

    أمانة بغداد تنفذ دراسات علمية دقيقة قبل إزالة فندق الذهب الأسود وتؤكد إعادة تشييده

    الأعرجي: وزير الكهرباء طلب استضافته في البرلمان لشرح أسباب تراجع واقع الطاقة

    الأعرجي: وزير الكهرباء طلب استضافته في البرلمان لشرح أسباب تراجع واقع الطاقة

    منصات التواصل: براميل النفط لإغراء ترامب والتفريط في السيادة النفطية

    منصات التواصل: براميل النفط لإغراء ترامب والتفريط في السيادة النفطية

    مصطفى سند.. من “صوت المقاومة” إلى “صمت الوزارة”

    مصطفى سند.. من “صوت المقاومة” إلى “صمت الوزارة”