تفكيك📍 –
فتح أمين العاصمة باب نقاش ثقافي واسع حين التقى المهندس عمار موسى كاظم برابطة المجالس الثقافية البغدادية في لقاء حضره مفكرون وأدباء وباحثون، حيث جرى بحث آليات تعزيز الشراكة بين المؤسسات البلدية والنخب الثقافية من أجل إعادة تنشيط الذاكرة البغدادية وإحياء فضاءات المدينة التاريخية. ويأتي هذا اللقاء في سياق توجه متنامٍ داخل أمانة العاصمة نحو دمج البعد الثقافي مع مشاريع الإعمار الحضري التي تشهدها بغداد خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أمين بغداد خلال اللقاء أن النخب الثقافية تمثل ركيزة أساسية في مشروع إحياء التراث البغدادي، مشيراً إلى أن المشاريع العمرانية التي نفذتها الأمانة في مناطق تاريخية مثل شارع المتنبي ومنطقة السراي وشارع الرشيد لا تكتمل قيمتها دون عودة الجلسات الثقافية والمنتديات الأدبية التي اشتهرت بها تلك المناطق لعقود طويلة. ويشير مؤرخون إلى أن شارع المتنبي تحديداً ظل منذ بدايات القرن العشرين مركزاً للحياة الفكرية في العراق، حيث كانت المقاهي والمكتبات فضاءات للنقاشات الأدبية والسياسية.
وتحدث المشاركون في اللقاء عن أهمية تحويل البيوت التراثية المرتبطة بالشخصيات الوطنية إلى مراكز إشعاع ثقافي، بعدما استملكت أمانة بغداد عدداً منها وحولتها إلى متاحف ومراكز فكرية. ويبرز في هذا السياق منزل العلامة الراحل أحمد الوائلي الذي أصبح مركزاً ثقافياً مفتوحاً للفعاليات الفكرية، إضافة إلى بيت شاعر العرب الكبير محمد مهدي الجواهري الذي يمثل جزءاً من الذاكرة الأدبية العراقية. ويقول أحد الباحثين المشاركين في اللقاء إن إحياء هذه البيوت يعني إعادة وصل الحاضر بسيرة الرموز التي صنعت الوعي الثقافي للعراق.
وطرح أمين بغداد خلال الاجتماع مبادرة لفتح باب التطوع لإنشاء مكتب متخصص بالدراسات والتوثيق البغدادي، وهي خطوة يراها مختصون محاولة لتأسيس أرشيف معرفي حديث للمدينة. وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن بغداد تمتلك آلاف الوثائق والصور والخرائط التاريخية غير المفهرسة، وهو ما يجعل مشروع التوثيق ضرورة لحفظ هوية المدينة في ظل التحولات العمرانية المتسارعة.
وتفاعل ناشطون ثقافيون مع اللقاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحد المدونين على منصة إكس : إحياء الندوات الثقافية في شارع المتنبي والسراي خطوة تعيد لبغداد روحها التي عرفناها، بينما غرّد باحث آخر قائلاً إن ربط مشاريع الإعمار بالذاكرة الثقافية هو الطريق الصحيح لصناعة مدينة حديثة لا تفقد تاريخها.
ويعكس هذا الحراك الثقافي توجهاً متصاعداً في بغداد نحو إعادة الاعتبار للبعد الرمزي للمدينة، إذ يرى مثقفون أن التنمية الحضرية لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضاً صيانة الهوية الثقافية وإحياء تقاليد الحوار الفكري التي لطالما ميزت العاصمة العراقية.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






