مصطفى سند.. من “صوت المقاومة” إلى “صمت الوزارة”

تفكيك📍 –

في مشهد سياسي يضج بالمتناقضات، يبرز مسار مصطفى سند، وزير الاتصالات الحالي في حكومة علي فالح الزيدي، كنموذج صارخ للتحولات الدراماتيكية التي تصاحب الانتقال من مقاعد المعارضة البرلمانية إلى كراسي السلطة التنفيذية.

فبعد أن بنى شعبيته على خطاب ناري يتوعد ويهدد ويرفض أي تقارب مع الولايات المتحدة أو مشاريع اقتصادية معينة، يجد المراقبون أنفسهم أمام “سند جديد”، يلوذ بالصمت المطبق أمام نفس الملفات التي كان بالأمس القريب يصفها بـ”الخيانة” و”التفريط بالمال العام”.

متلازمة “أنبوب العقبة”.. تهديد الأمس وتمرير اليوم

لعل التناقض الأبرز الذي يعكس ازدواجية المواقف يتجلى في ملف أنبوب النفط (بصرة – حديثة / العقبة).

ففي مايو 2024، شن سند هجوماً لاذعاً على وزارة النفط وحكومة محمد شياع السوداني، متهماً إياهم بـ”الانبطاح” بسبب إدراج المشروع في الموازنة، بل ووصل به الأمر إلى التهديد العلني في تصريحات متلفزة بتخريب مسار الأنبوب وعرقلته بأي ثمن .

اليوم، وبعد أن أصبح جزءاً من التشكيلة الحكومية، صوّت مجلس الوزراء في حكومة الزيدي (في 4 تموز 2026) على المضي بالاتفاقيات الخاصة بالأنبوب ذاته مع شركات أمريكية وقطرية، والمفارقة الصادمة هنا ليست في القرار الحكومي، بل في صمت الوزير سند التام؛ فلم يُسجل له أي موقف رافض أو اعتراض علني، وكأن التهديدات السابقة تبخرت مع استلام الحقيبة الوزارية.

عقدة “ترامب”.. من “قاتل الشايب” إلى “الضيف الصامت”

الانتهازية السياسية تبلغ ذروتها عند النظر في الموقف من الولايات المتحدة. كنائب، كان سند يتبنى خطاباً متشدداً، وبلغ هجومه أوجه في أواخر 2025 حين هاجم السوداني بشدة لدعمه ترشيح دونالد ترامب لجائزة نوبل، مستخدماً عبارته الشهيرة: “قاتل الشايب والجنرال.. دماء الحشد لم تجف” .

لكن المشهد في 14 تموز 2026 كان مختلفاً تماماً، فقد استقبل ترامب رئيس الوزراء الزيدي في البيت الأبيض في أجواء ودية، بل وتفاخر ترامب علناً بقتل أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني.

أمام هذا المشهد الذي يمس جوهر الخطاب الذي تبناه سند طويلاً، اختار الوزير “الصمت المطبق”، لم تصدر عنه تغريدة غاضبة، ولا تصريح ناري، بل فضل الانشغال باستقبال نظيره الإيراني في بغداد للحديث عن “القدرات السيبرانية”، في محاولة يائسة -بحسب منتقديه- لتغطية عجزه عن اتخاذ موقف مبدئي .

“ستارلينك” والسيادة المفقودة

التناقض لم يتوقف عند المواقف السياسية الكبرى، بل انسحب إلى قراراته كوزير للاتصالات. فبعد أن كان ينتقد “الهيمنة الأجنبية”، وقّع سند اتفاقاً لإدخال خدمة “ستارلينك” الأمريكية للعراق . هذه الخطوة أثارت سخرية واسعة، حيث تساءل الكثيرون: كيف يوقع “وزير ولائي” اتفاقاً مع من كان يصفهم بـ”الشيطان الأكبر”؟

صمت مريب أمام إنجازات القضاء

في فترة المعارضة، وظف سند ملفات الفساد (مثل سرقة القرن) لبناء صورة “المحارب الشرس” للفساد، مهاجماً حكومة السوداني بضراوة. لكن المفارقة تبرز اليوم، فمع انطلاق “صولة الفجر” التي يشنها القضاء العراقي لفتح ملفات الفساد الكبرى في عهد حكومة الزيدي، يلتزم سند صمتاً غريباً. لم يُشِد بهذه الإنجازات، ولم يطالب بالمزيد، وكأن محاربة الفساد كانت مجرد “أداة سياسية” انتهى دورها بانتهاء مرحلة المعارضة.

ردود الأفعال: بين السخرية والتخوين

هذه الازدواجية لم تمر مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي. فقد رصدت التقارير تفاعلاً واسعاً، انقسم بين السخرية من تحولاته (مثل التذكير بموقفه من قضية الدكتورة بان)، وبين حملات تخوين من داخل جمهوره الأصلي، حيث وُصف بـ”العميل” الذي “باع مبادئه لأجل المنصب” .

في النهاية، يطرح مسار مصطفى سند تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة العمل السياسي في العراق: هل المبادئ مجرد شعارات تُرفع في ساحات المعارضة وتُطوى في أروقة الوزارات؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن ذاكرة العراقيين، كما يبدو، لا تنسى.

 

اشترك في مجموعة منصة تفكيك  💬 🗯️

https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t

رابط المنصة:

https://uliraq.com/

  • Related Posts

    • 9 views
    غضب على زيارة الزيدي لواشنطن: المقاومة تحذّر من سرقة نفط العراق

    • 13 views
    منصات التواصل: السيادة مقابل السلاح.. هل ثمن ‘صندوق الطاقة الجديد’ نزع مخالب الفصائل وتفكيك نفوذ ايران؟

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت

    You Missed

    مصطفى سند.. من “صوت المقاومة” إلى “صمت الوزارة”

    مصطفى سند.. من “صوت المقاومة” إلى “صمت الوزارة”

    غضب على زيارة الزيدي لواشنطن: المقاومة تحذّر من سرقة نفط العراق

    غضب على زيارة الزيدي لواشنطن: المقاومة تحذّر من سرقة نفط العراق

    منصات التواصل: السيادة مقابل السلاح.. هل ثمن ‘صندوق الطاقة الجديد’ نزع مخالب الفصائل وتفكيك نفوذ ايران؟

    منصات التواصل: السيادة مقابل السلاح.. هل ثمن ‘صندوق الطاقة الجديد’ نزع مخالب الفصائل وتفكيك نفوذ ايران؟

    تفاعلات الميديا: العراق أمام اختبار الشارع الغاضب.. هل تتحول أموال القمة إلى انفراج أم أزمة جديدة؟

    تفاعلات الميديا: العراق أمام اختبار الشارع الغاضب.. هل تتحول أموال القمة إلى انفراج أم أزمة جديدة؟

    ملف “ستارلينك”: الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية

    ملف “ستارلينك”: الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية

    حقائق عن مسار السوداني.. في تعزيز السيادة وبناء الدولة

    حقائق عن مسار السوداني.. في تعزيز السيادة وبناء الدولة