تفكيك📍 –
بين أروقة البرلمان العراقي، وُلدت مقترحات التبرع بنصف رواتب المسؤولين كـ “جنين ميت” سياسياً واقتصادياً، فرغم صبغتها الإنسانية، إلا أن التحليل الواقعي لمجريات الأحداث والمعطيات الرقمية يشير إلى أنها ولدت لتكون مجرد صدى إعلامي بلا أثر حقيقي.
غياب الإرادة والغطاء القانوني
أولى مؤشرات “موت المبادرة” تمثلت في البرود التشريعي فالمقترح لم يجد صدىً واسعاً داخل القبة البرلمانية، وظل رهين الدعوات الفردية. وبحسب آراء نيابية، فإن أي إجراء من هذا النوع يحتاج إلى قانون ملزم أو قرار حكومي رسمي، وهو ما يفتقر إليه المقترح الحالي، مما يجعله في خانة “العلاقات العامة” لا الإصلاح المالي.
الهوة الرقمية والأثر الضئيل
اقتصادياً، تبدو المبادرة “ترقيعية” أمام حجم الإنفاق الهائل. فبينما يحتاج العراق إلى نحو 85 تريليون دينار سنوياً للرواتب، تشكل رواتب الدرجات الخاصة نسبة ضئيلة لا يمكنها سد العجز الجوهري. وما يعمق أزمة الثقة هو الإنفاق الضخم على المؤسسة التشريعية نفسها إذ تشير البيانات إلى أن كلفة إقرار القانون الواحد وصلت في بعض الدورات إلى 35 مليار دينار، مما يجعل التبرع بجزء من الراتب مجرد “ذر للرماد في العيون” أمام حجم الهدر العام.
المبادرة ولدت ميتة لأنها ركزت على “الرمزية” وتجاهلت الحلول الجذرية، مثل مراجعة عقود النفط والاتصالات وضبط الفساد.
إن الاكتفاء بالرسائل المعنوية في ظل أزمة هيكلية خانقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الشارع والسلطة، وتحويل الأزمات الاقتصادية إلى مادة للاستهلاك اليومي دون حلول ناجعة.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






