تفكيك📍 –
أفاد تقرير نشره موقع The Arab Weekly، الثلاثاء، أن العراق يواجه أزمة سيولة مالية متزامنة مع انسداد سياسي يهدد بتعقيد وضعٍ هشّ أصلاً، إذ يتقاطع الجمود الطويل في حسم منصبي رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مع مؤشرات متصاعدة على نقص حاد في النقد المتاح داخل الدولة.
وينقل التقرير عن مصادر أن الحكومة التي تتولى تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى سحب نحو 20 تريليون دينار عراقي من مصرف الرافدين، إضافة إلى ما بين 7 و8 تريليونات دينار من مصرف الرشيد. كما سُحب ما يقارب 7 مليارات دولار من مصرف آخر، فضلاً عن مبالغ إضافية من مصارف حكومية متخصصة، بهدف تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين.
وتشير هذه الأرقام، في حال تأكدت، إلى ما هو أبعد من ضغوط مالية مؤقتة، إذ تعكس أزمة سيولة حقيقية تطال النظام المصرفي الحكومي نفسه. فحجم السحوبات يعني تضاؤل هامش المناورة المالية بسرعة، ما يثير مخاوف من أن أي صدمة إضافية ــ مثل تراجع أسعار النفط أو ارتفاع مفاجئ في النفقات ــ قد يدفع الحكومة إلى خيارات صعبة، من بينها تأخير الرواتب أو زيادة الاقتراض الداخلي.
ويحذر اقتصاديون من أن اللجوء إلى الاقتراض الداخلي قد يعيد تدوير الأزمة داخل الجهاز المالي بدلاً من حلها.
ورغم أن التحدي الظاهر يتمثل في نقص السيولة، يرى محللون أن جذور الأزمة هيكلية بالدرجة الأولى، فمالية الدولة تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، ما يجعل الموازنة شديدة الحساسية لتقلبات سوق الطاقة العالمية. أما القطاعات الإنتاجية خارج النفط فتسهم بنسبة هامشية في الإيرادات، وهو ما يحرم الخزينة من مصادر دخل مستقرة ومتنوعة.
وتعود كذلك إلى الواجهة مشكلات الهدر وضعف التخطيط ومحدودية الرقابة على الإنفاق العام. ويؤكد خبراء أن غياب إصلاحات عاجلة لإعادة التوازن إلى مالية الدولة وتقليص أوجه عدم الكفاءة سيجعل أزمات السيولة تتكرر.
وتتزايد المخاوف مع احتمالات تقلب أسعار النفط، إذ إن الصادرات النفطية تمثل معظم دخل الحكومة، وأي انخفاض ولو محدود سيقلص الإيرادات بشدة ويضغط على قدرة الدولة في تغطية كتلة الأجور الضخمة.
سياسياً، تتفاقم الأزمة في ظل شلل غير مسبوق، إذ لا يزال العراق عالقاً في خلافات حول اختيار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، ما يقيّد حكومة تصريف الأعمال بسلطات محدودة ويضعف قدرتها على اتخاذ قرارات مالية جريئة.
ويرى مراقبون أن الصمت الحكومي النسبي بشأن حجم الضغوط المالية يعكس هذا الشلل، فحكومة مؤقتة قد تتردد في إعلان أزمة كبيرة خشية تداعيات قانونية أو سياسية من القوى المنافسة.
لكن غياب الوضوح ذاته يفاقم القلق، إذ تضررت ثقة السوق بسبب ضعف التواصل الرسمي، ما يثير مخاوف من أن يسرّع المودعون سحب أموالهم أو يحولوا مدخراتهم إلى عملات أجنبية، الأمر الذي يزيد شح السيولة ويدخل الاقتصاد في حلقة ضغط متصاعدة.
كما تثير الأزمة تساؤلات حول التحويلات المالية إلى إقليم كردستان، ولا سيما ملف رواتب الموظفين بين بغداد وأربيل، وهو ملف استخدم تاريخياً كورقة تفاوض سياسي. وفي أوقات الضيق المالي يخشى أن تلجأ بغداد إلى تقليص أو تأخير المدفوعات، ما قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وربما اضطرابات اجتماعية إذا تأخرت الرواتب في الإقليم.
ويحوّل تلاقي الجمود السياسي مع الضغوط المالية أزمة السيولة إلى تحدٍ وطني معقد، إذ يحذر محللون من أن عدم اتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة لإصلاح المالية العامة واستعادة الثقة بالمؤسسات قد يؤدي إلى امتداد الضغوط خارج القطاع المصرفي.
وفي بلد شهدت فيه الاختناقات المالية سابقاً احتجاجات اجتماعية، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي الضغط الاقتصادي المتجدد إلى تأجيج مناخ اجتماعي متوتر أصلاً، بينما يقف العراق حالياً عند مفترق حساس بين عملية سياسية متوقفة وقيود مالية متزايدة، مع تزايد الرهانات على استقرار نظامه المالي وترتيبه السياسي معاً.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






