تفكيك📍 –
أكد عضو ائتلاف الاعمار والتنمية “محمد الخالدي” أن البلاد تقف أمام فراغ دستوري معقد في ظل غياب نصوص واضحة تعالج حالات تجاوز المدد المحددة، مشدداً على أن القضاء، وعلى رأسه المحكمة الاتحادية، يبقى الفيصل لكنه مقيد بحدود النصوص الدستورية التي لا تقدم حلولاً صريحة لهذه الأزمات.
ويشير الخالدي إلى أن الانقسام الحاد بين الكتل السياسية يعمق الأزمة، خاصة في ملف تكليف رئيس الوزراء، موضحاً أن الدستور يشترط تكليف مرشح محدد من الكتلة الأكبر، التي يعتبرها اليوم “الإطار التنسيقي”، ما يضع على عاتقها مسؤولية مضاعفة في حسم المشهد السياسي، إلى جانب مسؤولية بقية القوى التي دعاها إلى التحلي بروح وطنية في ظل ظروف وصفها بـ”العصيبة” التي يعيشها العراق وسط توترات إقليمية وأمنية متصاعدة.
ويضيف أن آليات اختيار الرئاسات الثلاث تختلف من حيث التعقيد، إذ يمكن تمرير رئاستي البرلمان والجمهورية عبر تعدد المرشحين، لكن رئاسة الوزراء تبقى محكومة بتسمية واحدة من الكتلة الأكبر، وهو ما يجعل تحديد هذه الكتلة محور الخلاف الأساسي، خاصة بعد تغير تفسيرها مقارنة بما حدث في انتخابات 2010، حيث كانت تُحتسب وفق التحالفات، بينما باتت اليوم تُفسر بأنها الكتلة الفائزة بالانتخابات.
ويكشف الخالدي عن إشكاليات دستورية أعمق، لافتاً إلى أن الدستور العراقي، رغم وضوحه في كثير من المواد، يحتوي على “نهايات سائبة” وثغرات لم تُعالج، بسبب تعثر التعديلات الدستورية التي اصطدمت بالمادة 142، والتي تفرض آليات معقدة للتعديل تتضمن تصويتاً برلمانياً واستفتاءً شعبياً مع إمكانية تعطيلها عبر “فيتو” ثلاث محافظات، ما جعل إصلاح النصوص أمراً بالغ الصعوبة.
ويستعيد تجارب سابقة في تشكيل الحكومات، مشيراً إلى أن العرف السياسي كان يلجأ إلى “صفقات سلة واحدة” تُحسم خلالها الرئاسات الثلاث دفعة واحدة، إلا أن هذه التوافقات السريعة، بحسب تعبيره، لم تنتج استقراراً طويل الأمد، مستشهداً بتجربة حكومة 2018 التي تشكلت باتفاقات متأخرة وسريعة، لكنها سرعان ما واجهت أزمات متلاحقة انتهت بعدم قدرتها على الاستمرار.
ويؤكد أن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل “العقدة الكبرى” في العملية السياسية، نظراً لحاجته إلى أغلبية الثلثين داخل البرلمان، ما يجعل عبور هذه المرحلة بمثابة المفتاح لتشكيل الحكومة، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف الكتل من انعكاسات هذا الاختيار على توازنات السلطة، خاصة في ظل تعدد المرشحين والانقسامات داخل المكونات السياسية المختلفة.
ويلفت إلى أن مشهد المقاطعات البرلمانية، كما حدث في بعض جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، يعكس طبيعة الانقسام، حيث حضرت قوى من مختلف المكونات رغم غياب أطراف رئيسية، ما أدى إلى تعقيد الوصول إلى النصاب القانوني، قبل أن يتم لاحقاً تجاوز هذه العقبة وانتخاب الرئيس.
ويخلص الخالدي إلى أن غياب نص دستوري حاسم لتنظيم هذه الأزمات يترك الباب مفتوحاً أمام الاجتهادات السياسية، ما يؤدي إلى استنزاف الوقت والجهد، ويُبقي العملية السياسية عرضة للاهتزازات، داعياً إلى مراجعة دستورية شاملة تضمن استقرار النظام السياسي وتمنع تكرار الأزمات الدورية.
اشترك في مجموعة منصة تفكيك 💬 🗯️
https://chat.whatsapp.com/IW9iINmcKo1C5iClPzzBM9?mode=gi_t
رابط المنصة:






