الانتخابات في قبضة المال السياسي والخطاب المتشنج

تحت الخط – تتصاعد في العراق هذه الأيام أجواء القلق الشعبي مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد، حيث تعود الخطابات الطائفية لتطل برأسها من جديد، مهددةً المسار السياسي الهش ومثيرةً المخاوف من إعادة البلاد إلى دوامة الانقسام والتشرذم.

وتتخذ هذه الخطابات منحىً أكثر خطورة حين تتقاطع مع تدخلات إقليمية ودولية معلنة وخفية، تسعى إلى التأثير في مسار العملية السياسية عبر ضخ الأموال وتوجيه الحملات الإعلامية وبث رسائل تضليلية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويشير مراقبون إلى أنّ الأحزاب السنية والشيعية على السواء ما زالت تمارس لعبة التحشيد الطائفي، مستحضرةً لغة الماضي وذاكرة الاحتراب الأهلي، فيما تتداول تقارير محلية ودولية عن ضخ أموال هائلة في سوق السياسة، بعضها يتخذ شكل الرشاوى الانتخابية التي توزع على الناخبين بشكل مباشر، أو في صورة عقود ومنافع موجهة.

ويحذر ناشطون من أن هذه الممارسات تعيد العراق إلى أجواء الانقسام التي عانى منها طويلاً، وتفتح الباب أمام احتمالات الفوضى الأمنية والاجتماعية، خصوصاً في ظل هشاشة الأجهزة الرقابية وضعف قدرة الدولة على ضبط المال السياسي أو منع التدخلات الخارجية.

ويؤكد محللون أن استمرار هذا النهج سيضعف ثقة المواطن بالعملية الديمقراطية برمتها، ويحول الانتخابات من استحقاق وطني إلى معركة نفوذ بين القوى الداخلية وأذرع الخارج، الأمر الذي يهدد بتقويض فرص الاستقرار ويعيد إنتاج الأزمة بدلاً من حله

 

  • Related Posts

    • 55 views
    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    • 50 views
    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات

    You Missed

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    تحت الخط – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط  – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    تحت الخط – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد

    تحت الخط  – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد