تحت الخط – المال السياسي يبتلع الديمقراطية: فضائح انتخابية تهز العراق

الحدث العراقي تحت الخط –

يتسارع إيقاع التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة في العراق، وسط تحذيرات متصاعدة من تفاقم ظاهرة المال السياسي التي تهدد بإفراغ العملية الديمقراطية من مضمونها. وتتصاعد الأصوات المنتقدة لاستغلال موارد الدولة من قبل الاحزاب في سباق انتخابي غير متكافئ، حيث تتكشف يومياً وقائع تكشف عن محاولات ممنهجة لتوظيف نفوذ الاحزاب لخدمة أجندات حزبية وشخصية، ما يثير مخاوف جدية من تكريس الفساد وإضعاف الثقة الشعبية بالنظام السياسي.

استغلال موارد الدولة: صفقات مشبوهة في قلب العاصمة

وبرزت اتهامات خطيرة توزيع أراضٍ وعقود استثمارية في مناطق حيوية مثل المنصور والكرادة لصالح شخصيات نافذة، بهدف كسب دعمها الانتخابي.

وافاد تسجيل صوتي لصهر المالكي ياسر صخيل بتوزيع الاموال الطائلة على افراد من انصاره تحت غطاء الرعاية الاجتماعية، ليطرح السؤال من اين له كل هذه الاموال؟.

وزارات تحولت إلى “دكاكين انتخابية”

وفي سياق متصل، وجه النائب ياسر الحسيني اتهامات حادة لبعض القوى السياسية السنية، وعلى رأسها رجل الأعمال خميس الخنجر، متهماً إياه بتحويل وزارات خدمية، مثل وزارة التجارة، إلى أدوات لتمويل حملاته الانتخابية. وقال الحسيني في حديث للصحافة: “ما يحدث في بعض الوزارات هو اعتداء صارخ على الديمقراطية، حيث تحولت هذه المؤسسات إلى دكاكين انتخابية تخدم مصالح شخصية وحزبية، بدلاً من خدمة المواطن”. وأضاف بحدة: “السكوت على هذه الممارسات يجعلنا جميعاً شركاء في جريمة سرقة إرادة الناخب”.

ويصف مراقبون هذه التحركات بأنها جزء من نهج ممنهج يهدف إلى استغلال الوزارات الخدمية كأدوات للدعاية الانتخابية، حيث يتم توجيه الموارد والعقود لخدمة أجندات سياسية بدلاً من تحسين الخدمات العامة. وأكدت الناشطة المدنية سارة محمود، التي تعمل في مجال رصد الفساد، أن “الوزارات التي كان يُفترض أن تكون في خدمة الشعب تحولت إلى أدوات لتوزيع المكافآت الانتخابية، ما يعمق أزمة الثقة بين المواطن والدولة”. ودعت إلى “تفعيل دور الرقابة الشعبية والإعلامية لفضح هذه الممارسات قبل أن تتفاقم”.

أزمة الثقة: المواطن الخاسر الأكبر

وتكشف هذه التطورات عن حجم الانحراف الذي تشهده العملية السياسية في العراق، حيث يبدو أن الاستحقاق الانتخابي المقبل لن يكون سوى مسرحاً لتبادل المصالح بين القوى المتنفذة.

وحذر المحلل السياسي د. علي البياتي من أن “استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تقويض الثقة الشعبية بالنظام الديمقراطي، وسيجعل المواطن العراقي الخاسر الأكبر”. وأوضح البياتي أن “المواطن يشعر بالإحباط عندما يرى أن صوته يُباع ويُشترى في صفقات مغلقة، بينما تتدهور الخدمات وتتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية”.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات لا تقتصر على حزب أو تيار سياسي بعينه، بل هي نتاج نظام سياسي يعتمد على المحاصصة والفساد المؤسسي.

وأشار المواطن أحمد جاسم، وهو صاحب متجر صغير في بغداد، إلى شعوره باليأس قائلاً: “كل انتخابات نسمع الوعود ذاتها، لكن في النهاية نرى الأراضي تُوزع على المتنفذين والوزارات تُستغل لخدمة الحملات، بينما نحن نعاني من انقطاع الكهرباء ونقص الخدمات”. وأضاف بحسرة: “صوتنا لا يغير شيئاً، لأن القرار بيد من يملك المال والسلطة”.

تابع القصة على الرابط التالي:

 

  • Related Posts

    • 55 views
    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    • 50 views
    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات

    You Missed

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    تحت الخط – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط  – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    تحت الخط – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد

    تحت الخط  – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد