تحت الخط – الوزارات تتحول إلى دكاكين انتخابية والمال العام وقود لحملات فاسدة

الحدث العراقي تحت الخط –

ابتدأ المشهد بفضيحة مدوية تهز الأركان مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث تحولت وزارات خدمية رئيسية إلى دكاكين انتخابية تعرض النفوذ والمال العام على طاولة الصفقات السياسية.

وقال موظفين في وزارات مختلفة إن المؤسسات الحكومية باتت تُدار وكأنها سوق أصوات، حيث تُوزع العقود والمناقصات وفق الولاءات الحزبية، لا وفق الحاجة الوطنية. وأضاف: “أصبحنا نرى العقود تُمنح لمقاولين محددين بشرط ضمان حشد انتخابي لصالح جهة سياسية بعينها”.

موارد الحكومات المحلية تحت الطلب

وأكد ناشط مدني أن الحكومات المحلية لم تعد بعيدة عن هذه الدوامة، إذ استُغلت مواردها المالية والإدارية لتغذية الحملات الانتخابية. وأوضح: “تم ضخ أموال البلديات في فعاليات حزبية تحت غطاء مشاريع خدمية وهمية، في حين تُركت الأحياء غارقة بالنفايات والعطش”.

سرقة منظمة بمليارات

واعتبر مراقب سياسي أن وزارة العمل أضحت سوقاً مفتوحة للصفقات، حيث تمنح الاعانات الاجتماعية مقابل دعم انتخابي. وقال: “المشهد لم يعد فساداً عادياً، بل سرقة منظمة لمقدرات الدولة برعاية رسمية وصمت سياسي مطبق”.

نفوذ البرلمان يمول الدعاية

وتحدث برلماني سابق عن تحويل النفوذ البرلماني والحكومي إلى أداة لتمويل الحملات الدعائية، مبيناً أن بعض النواب يساومون على تمرير قوانين أو تعطيل تشريعات مقابل تمويل لوجستي لحملاتهم الانتخابية. وأضاف: “البرلمان نفسه صار صندوق تمويل غير معلن للمرشحين النافذين”.

إعمار الأنبار للصفقات

وأفاد مقاول محلي بأن عقود الإعمار في الأنبار خضعت لمساومات سياسية قذرة، حيث جرى توزيع المشاريع ليس وفق الأولوية، بل حسب المكاسب الانتخابية. وقال: “المدن المدمرة بقيت أطلالاً لأن عقودها تحولت إلى دعاية انتخابية وصور على جدران مهترئة”.

التيارات الدينية تدخل اللعبة

وكشف ناشط اجتماعي أن تيارات دينية مدعومة مثل “المدخلية” زُجت في المشهد مقابل مكاسب انتخابية، حيث يجري توظيف خطابها المتشدد لتعبئة جماهيرية سريعة لصالح قوى سياسية بعينها. وأكد أن “الدين بات وقوداً لحملات انتخابية، بعدما كان يفترض أن يكون رادعاً للفساد”.

ديمقراطية على حافة الانهيار

وانتهى المشهد بقراءة قاتمة للمستقبل، إذ رأى باحث سياسي أن ما يجري يمثل انهياراً حقيقياً لمفهوم الدولة الحديثة، حيث تُختزل الوزارات إلى دكاكين انتخابية، وتُستباح موارد البلاد علناً بلا محاسبة، في مشهد يُفرغ الديمقراطية من محتواها.

 

تابع القصة على الرابط التالي:

https://uliraq.com/archives/380

  • Related Posts

    • 55 views
    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    • 50 views
    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    0 0 الأصوات
    Article Rating
    الاشتراك
    نبّهني عن
    guest

    0 تعليقات
    الأقدم
    الأحدث الأكثر تصويت
    Inline Feedbacks
    عرض جميع التعليقات

    You Missed

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    توازنات تحسم مصير الحكومة: السوداني الخيار الأكثر واقعية أمام الضغوط الأميركية

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    من الروتين إلى العهد: مكتب شؤون المواطنين يفتح أبواب الشفافية والتواصل المباشر بعيداً عن سلاسل المراجع

    تحت الخط – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط  – هادي العامري يعترف على العصائب ويستغيث من فسادهم

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    تحت الخط – تسريب صوتي لـ المندلاوي: ريان الكلداني بلا أخلاق.. وما خذ أكبر من حجمه

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    المندلاوي.. من منصة البرلمان إلى مسرح السخرية الجماهيرية .. زلة لسان تكشف فراغ الوعي السياسي

    تحت الخط – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد

    تحت الخط  – القوس المفقود في الجامعة العراقية.. حين يتحول الرمز إلى بابٍ للفساد